قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هجري
مكان النشر
القاهرة
" زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلك " أَيْ وَهَذَا يَغْتَرُّ بِهِ مَنْ يُعَظِّمُ أَمْرَ الدُّنْيَا، فيحسب الْجَاهِل أَنهم على شئ، لَكِن هَذِهِ الْأَمْوَالِ وَهَذِهِ الزِّينَةِ، مِنَ اللِّبَاسِ وَالْمَرَاكِبِ الْحَسَنَةِ الْهَنِيَّةِ، وَالدُّورِ الْأَنِيقَةِ وَالْقُصُورِ الْمَبْنِيَّةِ، وَالْمَآكِلِ الشَّهِيَّةِ وَالْمَنَاظِرِ الْبَهِيَّةِ، وَالْمُلْكِ الْعَزِيزِ وَالتَّمْكِينِ، وَالْجَاهِ الْعَرِيضِ فِي الدُّنْيَا لَا الدِّينِ.
" رَبَّنَا اطْمِسْ على أَمْوَالهم "، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: أَيْ أَهْلِكْهَا.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَالضَّحَّاكُ: اجْعَلْهَا حِجَارَةً مَنْقُوشَةً كَهَيْئَةِ مَا كَانَتْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بَلَغَنَا أَنَّ زُرُوعَهُمْ صَارَتْ حِجَارَةً وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: جَعَلَ سُكَّرَهُمْ حِجَارَةً، وَقَالَ أَيْضًا: صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ كُلُّهَا حِجَارَةً ذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز لغلام لَهُ [قُم (١)]
ائتنى بكيس.
فَجَاءَهُ بكيس، فَإِذا فِيهِ حمص وبيض قَدْ حُوِّلَ حِجَارَةً! رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَوْلُهُ " وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَاب الاليم " قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيِ اطْبَعْ عَلَيْهَا.
وَهَذِهِ دَعْوَةُ غَضَبٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِدِينِهِ وَلِبَرَاهِينِهِ.
فَاسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى لَهَا (٢)، وَحَقَّقَهَا وَتَقَبَّلَهَا، كَمَا اسْتَجَابَ لِنُوحٍ فِي قَوْمِهِ حَيْثُ قَالَ: " رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كفَّارًا " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى، مُخَاطِبًا لِمُوسَى حِينَ دَعَا عَلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، وَأَمَّنَ أَخُوهُ هَارُونُ عَلَى دُعَائِهِ
(١) لَيست فِي: ا (٢) ا: لَهما.
(*)
2 / 78