485

قصص الأنبياء

محقق

مصطفى عبد الواحد

الناشر

مطبعة دار التأليف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٨ هجري

مكان النشر

القاهرة

أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ * فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ * فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ".
يَذْكُرُ تَعَالَى إِرْسَالَهُ عَبْدَهُ الْكَلِيمَ [الْكَرِيمَ (١)] إِلَى فِرْعَوْنَ الْخَسِيسِ اللَّئِيمِ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَيَّدَ رَسُولَهُ بآيَات بَيِّنَات واضحات، تسْتَحقّ أَن تقَابل بالتعظيم والتصديق، وَأَن يرتدعوا عماهم فِيهِ مِنَ الْكُفْرِ وَيَرْجِعُوا إِلَى الْحَقِّ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ وَبِهَا يَسْتَهْزِئُونَ، وَعَن سَبِيل الله يصدون وَعَن الْحق يَنْصَرِفُونَ (٢) .
فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْآيَاتِ تَتْرَى يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وكل آيَة أكبر من الَّتِي تتلوها، لَان التوكيد أَبْلَغُ مِمَّا قَبْلَهُ.
" وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ * وَقَالُوا يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إننا لَمُهْتَدُونَ " لم يكن لفظ السَّاحر فِي زمنهم نَقْصًا وَلَا عَيْبًا، لِأَنَّ عُلَمَاءَهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ هُمُ السَّحَرَةُ، وَلِهَذَا خَاطَبُوهُ بِهِ فِي حَالِ احْتِيَاجِهِمْ إِلَيْهِ، وَضَرَاعَتِهِمْ لَدَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ ينكثون ".
[ثمَّ (١)] خبر تَعَالَى عَنْ تَبَجُّحِ فِرْعَوْنَ بِمُلْكِهِ، وَعَظْمَةِ بَلَدِهِ وحسنها، وتخرق الانهار فِيهَا، وَهِي الخلجانات الَّتِي يكسرونها أَيَّام (٣) زِيَادَةِ النِّيلِ ثُمَّ تَبَجَّحَ بِنَفْسِهِ وَحِلْيَتِهِ، وَأَخَذَ يَتَنَقَّصُ رَسُولَ اللَّهِ مُوسَى ﵇، وَيَزْدَرِيهِ بِكَوْنِهِ " لَا يكَاد يبين " يَعْنِي كَلَامَهُ، بِسَبَبِ مَا كَانَ فِي لِسَانِهِ مِنْ [بَقِيَّةِ تِلْكَ (١)] اللُّثْغَةِ، الَّتِي هِيَ شَرَفٌ لَهُ وَكَمَالٌ وَجَمَالٌ، وَلَمْ تَكُنْ مَانِعَةً لَهُ أَنْ كَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَوْحَى إِلَيْهِ، وَأَنْزَلَ بعد ذَلِك التَّوْرَاة عَلَيْهِ.

(١) لَيست فِي ا.
(٢) ا: يصدون.
(٣) ط: أَمَام.
(*)

2 / 72