457

قصص الأنبياء

محقق

مصطفى عبد الواحد

الناشر

مطبعة دار التأليف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٨ هجري

مكان النشر

القاهرة

وَحَضَرَ فِرْعَوْنُ وَأُمَرَاؤُهُ وَأَهْلُ دَوْلَتِهِ وَأَهْلُ بَلَدِهِ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهِمْ.
وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ نَادَى فِيهِمْ أَنْ يَحْضُرُوا هَذَا الْمَوْقِفَ الْعَظِيمَ، فَخَرَجُوا وَهُمْ يَقُولُونَ: " لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هم الغالبين ".
وَتَقَدَّمَ مُوسَى ﵇ إِلَى السَّحَرَةِ فَوَعَظَهُمْ، وَزَجَرَهُمْ عَنْ تَعَاطِي السِّحْرِ الْبَاطِلِ، الَّذِي فِيهِ مُعَارَضَةٌ لِآيَاتِ اللَّهِ وَحُجَجِهِ فَقَالَ: " وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ من افترى * فتنازعوا أَمرهم بَينهم ".
قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَقَائِلٌ يَقُولُ: هَذَا كَلَامُ نَبِيٍّ وَلَيْسَ بِسَاحِرٍ، وَقَائِلٌ [مِنْهُمْ (١)] يَقُولُ: بَلْ هُوَ سَاحِرٌ: فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وأسروا التناجي [بهذ (١)] وَغَيْرِهِ.
" قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يخرجاكم من أَرْضكُم بسحرهما " يَقُولُونَ: إِن هَذَا وأخاه هرون، ساحران عليمان مطبقان متقنان لهَذِهِ الصِّنَاعَة، ومرادهما أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْهِمَا وَيَصُولَا عَلَى الْمَلِكِ وحاشيته، ويستأصلاكم عَن آخركم، ويستأمرهما عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصِّنَاعَةِ.
" فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صفا وَقد أَفْلح الْيَوْم من استعلى " وَإِنَّمَا قَالُوا الْكَلَامَ الْأَوَّلَ لِيَتَدَبَّرُوا وَيَتَوَاصَوْا، وَيَأْتُوا بِجَمِيعِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْمَكِيدَةِ وَالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ وَالسِّحْرِ وَالْبُهْتَانِ.
وَهَيْهَاتَ! كَذَبَتْ وَاللَّهِ الظُّنُونُ، وَأَخْطَأَتِ الآراء، أَنى يُعَارض الْبُهْتَان،

(١) لَيست فِي ا (*)

2 / 44