قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هجري
مكان النشر
القاهرة
مَعَهُمَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَيُطْلِقَهُمْ مِنْ أَسْرِهِ وَقَهْرِهِ وَلَا يعذبهم.
" قد جئْنَاك بِآيَة من رَبك " وَهُوَ الْبُرْهَانُ الْعَظِيمُ فِي الْعِصِيِّ وَالْيَدِ، " وَالسَّلَامُ على من اتبع الْهدى " تَقْيِيدٌ مُفِيدٌ بَلِيغٌ عَظِيمٌ، ثُمَّ تَهَدَّدَاهُ وَتَوَعَّدَاهُ عَلَى التَّكْذِيبِ فَقَالَا: " إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَن الْعَذَاب على من كذب وَتَوَلَّى " أَيْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ بِقَلْبِهِ، وَتَوَلَّى عَنِ الْعَمَلِ بِقَالَبِهِ.
وَقَدْ ذَكَرَ السُّدِّيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مِنْ بِلَادِ مَدْيَنَ، دَخَلَ عَلَى أُمِّهِ وأخيه هرون، وهما يتعشيان من طَعَام فِيهِ " الطفشيل "، وَهُوَ اللِّفْتُ، فَأَكَلَ مَعَهُمَا.
ثُمَّ قَالَ يَا هرون: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي وَأَمَرَكَ أَنْ نَدْعُوَ فِرْعَوْنَ إِلَى عِبَادَتِهِ، فَقُمْ مَعِي.
فَقَامَا يَقْصِدَانِ بَابَ فِرْعَوْنَ فَإِذَا هُوَ مُغْلَقٌ.
فَقَالَ مُوسَى لِلْبَوَّابِينَ وَالْحَجَبَةِ: أَعْلِمُوهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَابِ.
فَجَعَلُوا يَسْخَرُونَ مِنْهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمَا [عَلَيْهِ (١)] إِلَّا بَعْدَ حِين طَوِيل.
وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق: أَذِنَ لَهُمَا بَعْدَ سَنَتَيْنِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُ أَحَدٌ يَتَجَاسَرُ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ لَهُمَا.
فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُقَالُ إِنَّ مُوسَى تَقَدَّمَ إِلَى الْبَابِ فَطَرَقَهُ بِعَصَاهُ، فَانْزَعَجَ فِرْعَوْنُ وَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِمَا، فَوَقَفَا بَيْنَ يَدَيْهِ فدعواه إِلَى الله عزوجل كَمَا أَمَرَهُمَا.
وَعِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لمُوسَى ﵇: إِن هرون اللاوى - يَعْنِي [الَّذِي (٢)] من نسل لاوى بن يَعْقُوب - سيخرج
(١) لَيست فِي ا.
(٢) من ا.
(*)
2 / 39