447

قصص الأنبياء

محقق

مصطفى عبد الواحد

الناشر

مطبعة دار التأليف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٨ هجري

مكان النشر

القاهرة

وَهُوَ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ مُعَانِدٌ، يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدٌ مَرْبُوبٌ، وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ، الْإِلَهُ الْحَقُّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: " وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَت عَاقِبَة المفسدين ".
وَلِهَذَا قَالَ لِمُوسَى ﵇ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ لِرِسَالَتِهِ، وَالْإِظْهَارِ أَنَّهُ مَا ثَمَّ رَبٌّ أرْسلهُ: " وَمَا رب الْعَالمين؟ " لِأَنَّهُمَا قَالَا لَهُ: " إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ " فَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَهُمَا: وَمَنْ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ الَّذِي تَزْعُمَانِ أَنَّهُ أَرْسَلَكُمَا وَابْتَعَثَكُمَا؟ فَأَجَابَهُ مُوسَى قَائِلًا: " رب السَّمَوَات والارض وَمَا بَينهمَا إِن كُنْتُم موقنين " يَعْنِي رب الْعَالمين خَالق هَذِه السَّمَوَات والارض الْمُشَاهدَة، وَمَا بَينهمَا من الْمَخْلُوقَات المتعددة (١)، مِنَ السَّحَابِ وَالرِّيَاحِ وَالْمَطَرِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يَعْلَمُ كُلُّ مُوقِنٍ أَنَّهَا لَمْ تَحْدُثْ بِأَنْفُسِهَا، وَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ مُوجِدٍ وَمُحْدِثٍ وَخَالِقٍ وَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَالَمِينَ.
" قَالَ " أَيْ فِرْعَوْنُ " لِمَنْ حَوْلَهُ " مِنْ أُمَرَائِهِ وَمَرَازِبَتِهِ وَوُزَرَائِهِ، عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ والتنقص مَا قَرَّرَهُ مُوسَى ﵇: " أَلَّا تَسْتَمِعُونَ " يَعْنِي كَلَامَهُ هَذَا.
" قَالَ " مُوسَى مُخَاطِبًا لَهُ وَلَهُمْ: " ربكُم وَرب آبائكم الاولين " أَيْ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ، مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ فِي الْآبَادِ، فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَخْلُقْ نَفسه، وَلَا أَبوهُ وَلَا أمه، وَلَا يَحْدُثْ مِنْ غَيْرِ مُحْدِثٍ، وَإِنَّمَا أَوْجَدَهُ وَخَلَقَهُ رب الْعَالمين.
وَهَذَانِ

(١) ط: المتجددة (*)

2 / 34