430

قصص الأنبياء

محقق

مصطفى عبد الواحد

الناشر

مطبعة دار التأليف

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٣٨٨ هجري

مكان النشر

القاهرة

وَحْدَهُ، ثُمَّ اسْتَقَى لَهُمَا وَسَقَى غَنَمَهُمَا، ثُمَّ رد الْحجر كَمَا كَانَ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمْرُ: وَكَانَ لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا عَشَرَةٌ، وَإِنَّمَا اسْتَقَى ذَنُوبًا وَاحِدًا فَكَفَاهُمَا.
ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ، قَالُوا: وَكَانَ ظِلَّ شَجَرَةٍ مِنَ السَّمُرِ وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ رَآهَا خَضْرَاءَ تَرِفُّ " فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقير ".
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَارَ مِنْ مِصْرَ إِلَى مَدْيَنَ لَمْ يَأْكُلْ إِلَّا الْبَقْلَ وَوَرَقَ الشَّجَرِ، وَكَانَ حَافِيًا (١) فَسَقَطَتْ نَعْلَا قَدَمَيْهِ مِنَ الْحَفَاءِ وَجَلَسَ فِي الظِّلِّ (٢) - وَهُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ خلقه - وَإِن بَطْنه للاصق (٣) بِظَهْرِهِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنَّ خُضْرَةَ الْبَقْلِ لَتُرَى مِنْ دَاخِلِ جَوْفِهِ، وَأَنَّهُ لَمُحْتَاجٌ إِلَى شِقِّ تَمْرَة.
قَالَ عَطاء ابْن السَّائِبِ لَمَّا قَالَ: " [رَبِّ] إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيّ من خير فَقير " أَسْمَعَ الْمَرْأَةَ.
" فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ، قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا، فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ، قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ، إِن خير مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ * قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ، عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ، فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ * قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَليّ، وَالله على مَا نقُول وَكيل ".

(١) ا: وَكَانَ خَائفًا.
(٢) ا: إِلَى الظل.
(٣) ا: لاصق.
(*) " ٢ - قصَص الانبياء ٢ "

2 / 17