قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هجري
مكان النشر
القاهرة
قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ، فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ، قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أعلم بِمَا تصفون * قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ، إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ، إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ ".
يَذْكُرُ تَعَالَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ حِينَ دَخَلُوا بِأَخِيهِمْ بِنْيَامِينَ عَلَى شَقِيقِهِ يُوسُفَ، وَإِيوَائِهِ إِلَيْهِ، وَإِخْبَارِهِ لَهُ سِرًّا عَنْهُمْ بِأَنَّهُ أَخُوهُ، وَأَمْرِهِ بِكَتْمِ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
وَسَلَّاهُ عَمَّا كَانَ مِنْهُمْ مِنَ الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِ.
ثُمَّ احْتَالَ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُمْ وَتَرْكِهِ إِيَّاهُ عِنْدَهُ دُونَهُمْ، فَأَمَرَ فِتْيَانَهُ
بِوَضْعِ سِقَايَتِهِ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ يَشْرَبُ بهَا ويكيل بهَا للنَّاس الطَّعَام، عَن غرَّة (١) فِي مَتَاعِ بِنْيَامِينَ، ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَدْ سَرَقُوا صُوَاعَ الْمَلِكِ، وَوَعَدَهُمْ جِعَالَةً عَلَى رَدِّهِ، حِمْلَ بَعِيرٍ، وَضَمِنَهُ الْمُنَادِي لَهُمْ.
فَأَقْبَلُوا عَلَى مَنِ اتَّهَمَهُمْ بِذَلِكَ فَأَنَّبُوهُ وَهَجَّنُوهُ فِيمَا قَالَهُ لَهُم: " قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الارض وَمَا كُنَّا سارقين " يَقُولُونَ: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [مِنَّا] (٢) خِلَافَ مَا رَمَيْتُمُونَا بِهِ مِنَ السَّرِقَةِ.
" قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ * قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِك نجزى الظَّالِمين " [وَهَذِهِ كَانَتْ شَرِيعَتَهُمْ: أَنَّ السَّارِقَ يُدْفَعُ إِلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ.
وَلِهَذَا قَالُوا: " كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ " (٢)] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: " فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيه ثمَّ استخرجها من وعَاء أَخِيه " لِيَكُونَ [ذَلِكَ (٢)] أَبْعَدَ لِلتُّهْمَةِ وَأَبْلَغَ فِي الْحِيلَةِ، [ثمَّ (٢) قَالَ
(١) ا: عَن غرته.
(٢) لَيست فِي ا.
(*)
1 / 342