قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هجري
مكان النشر
القاهرة
لِتَأْخُذُوا خير بِلَادِي.
فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ ; إِنَّمَا جِئْنَا نَمْتَارُ (١) لِقَوْمِنَا مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ الَّذِي أَصَابَنَا، وَنَحْنُ بنوأب وَاحِدٍ مِنْ كَنْعَانَ، وَنَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ذَهَبَ مِنَّا وَاحِدٌ، وَصَغِيرُنَا عِنْدَ أَبِينَا.
فَقَالَ لابد أَنْ أَسْتَعْلِمَ أَمْرَكُمْ.
وَعِنْدَهُمْ: أَنَّهُ حَبَسَهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ، وَاحْتَبَسَ شَمْعُونَ عِنْدَهُ
لِيَأْتُوهُ بِالْأَخِ الْآخَرِ.
وَفِي بَعْضِ هَذَا نَظَرٌ.
قَالَ الله تَعَالَى: " فَلَمَّا جهزهم بجهازهم " أَيْ أَعْطَاهُمْ مِنَ الْمِيرَةِ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَته ; من إِعْطَاءِ كُلِّ إِنْسَانٍ حِمْلَ بِعِيرٍ لَا يَزِيدُهُ عَلَيْهِ " قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ "، وَكَانَ قد سَأَلَهُمْ عِنْد حَالِهِمْ، وَكَمْ هُمْ؟ فَقَالُوا: كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَذَهَبَ مِنَّا وَاحِدٌ وَبَقِيَ شَقِيقُهُ عِنْدَ أَبِينَا.
فَقَالَ: إِذَا قَدِمْتُمْ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَأْتُونِي بِهِ مَعَكُمْ.
" أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْل وَأَنا خير المنزلين؟ " أَيْ قَدْ أَحْسَنْتُ نُزُلَكُمْ وَقِرَاكُمْ، فَرَغَّبَهُمْ لِيَأْتُوهُ [بِهِ (٢)] ثُمَّ رَهَّبَهُمْ إِنْ لَمْ يَأْتُوهُ بِهِ فَقَالَ (٣) " فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تقربون " أَيْ فَلَسْتُ أُعْطِيكُمْ مِيرَةً، وَلَا أَقْرَبُكُمْ بِالْكُلِّيَّةِ، عَكْسُ مَا أَسْدَى إِلَيْهِمْ أَوَّلًا.
فَاجْتَهَدَ (٤) فِي إِحْضَارِهِ مَعَهُمْ لِيَبُلَّ شَوْقَهُ مِنْهُ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.
" قَالُوا سنراود عَنهُ أَبَاهُ " أَيْ سَنَجْتَهِدُ فِي مَجِيئِهِ مَعَنَا وَإِتْيَانِهِ إِلَيْكَ بِكُل مُمكن.
" وَإِنَّا لفاعلون " أَيْ وَإِنَّا لَقَادِرُونَ عَلَى تَحْصِيلِهِ.
ثُمَّ أَمَرَ فِتْيَانَهُ أَنْ يَضَعُوا بِضَاعَتَهُمْ وَهِيَ مَا جَاءُوا بِهِ يتعوضون بِهِ
(١) ا: لنتمار.
(٢) لَيست فِي ا.
(٣) ا: قَالَ.
(٤) ا: فاجتهدوا.
(*)
1 / 338