قصص الأنبياء
محقق
مصطفى عبد الواحد
الناشر
مطبعة دار التأليف
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٨ هجري
مكان النشر
القاهرة
ثمَّ قَالَ: لَا نعلم يُرْوَى مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِيهِ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاحْتَمَلُوا حَدِيثَهُ.
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مُرْسَلًا وَلَمْ يُسْنِدْهُ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ.
قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ، هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ سَعِيدٍ قَوْلُهُ،
وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِثْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرَّهَاوِيُّ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ نُوحًا ﵇ لَمْ يُولَدْ لَهُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ الْأَوْلَادُ إِلَّا بَعْدَ الطُّوفَانِ، وَإِنَّمَا وُلِدَ لَهُ قَبْلَ السَّفِينَةِ كَنْعَانُ الَّذِي غَرِقَ، وَعَابِرُ مَاتَ قَبْلَ الطُّوفَانِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الاولاد الثَّلَاثَةَ كَانُوا مَعَهُ فِي السَّفِينَةِ هُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَأُمُّهُمْ وَهُوَ نَصُّ التَّوْرَاةِ.
وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ " حَامًا " وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي السَّفِينَةِ، فَدَعَا عَلَيْهِ نُوحٌ أَنْ تُشَوَّهَ خِلْقَةُ نُطْفَتِهِ، فَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَسْوَدُ وَهُوَ كَنْعَانُ بْنُ حَامٍ جَدُّ السُّودَانِ.
وَقِيلَ بَلْ رَأَى أَبَاهُ نَائِمًا وَقَدْ بَدَتْ عَوْرَتُهُ فَلَمْ يَسْتُرْهَا وَسَتَرَهَا أَخَوَاهُ، فَلِهَذَا دَعَا عَلَيْهِ أَنْ تُغَيَّرَ نُطْفَتُهُ، وَأَنْ يَكُونَ أَوْلَادُهُ عَبِيدًا لِإِخْوَتِهِ (١) .
وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى بن
(١) وَهَذَا من خرافات القدماء، وَلَا يعول عَلَيْهِ.
(*)
1 / 110