625

قانون التأويل

محقق

محمد السليماني

الناشر

دار القبلة للثقافة الإسلامية ومؤسسة علوم القرآن

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هجري

مكان النشر

جدة وبيروت

إلى قوله جواب من أخبره بأن النبي أسري به إلى بيت المقدس في ليلة فقال: "إِنْ كَانَ قَالَهَا فَقَدْ صَدَقَ، وَأنَا أصَدِّقُهُ فِيمَا هُوَ أعْظَم" (١).
وانظر إلى إقباله إليه بجميع ماله، وقوله: "أبْقَيْتُ لِنَفْسِي الله ورسوله" (٢).
ولما احتاج إلى عِلْمِهِ وَيقِينهِ وَجَدَهُ، ووجَدَ المُسَلمُونَ بركته.
فإن قيل فقد أذعنا لك فزد بيانًا، قلنا: "حَدّثْ حَدِيثَيْنِ امْرأَة، فَإِنْ أبَتْ فَأرْبع أوْ فَأرْبَعَة" (٣) على اختلاف الرواية في هذا المثل عدوها أربعة على تأويل العامة في المثل.
اعلموا -بصّركم الله الخفيّ وثبت لكم الجليّ- أن مساق الكلام في

(١) نحوه في مستدرك الحاكم: ٣/ ٦٢ كتاب معرفة الصحابة، من حديث عائشة، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(٢) هذا جزء من حديث أخرجه الترمذي في المناقب رقم: ٣٦٧٦ بلفظ "عن عمر بن الخطاب قال: أمَرَنَا رَسُول اللهِ ﷺ أنْ نَتَصَدّقَ، وَوَافَقَ ذَلِك مِني مَالًا، فَقُلْتُ: اليوم أسْبق أبَا بَكْر -إنْ سَبقْتُهُ- قَالَ: فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَاَ أبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ قُلْت: مِثْلَهُ، وَأتَى أبُو بَكْرٍ بكُل مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا أبَا بَكْر، مَا أبْقَيْتَ لأهْلِكَ؟ قَالَ: أبْقَيْت لَهمُ الله وَرَسُولَهُ، قُلْت: لَاَ أسْبقُهُ إلَى شَيْء أبَدًا".
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
قلت: وأخرجه كذلك أبو داود في الزكاة رقم: ١٦٧٨، والدارمي في باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده: ١/ ٣٩٢.
(٣) يضرب هذا المثل في سوء السمع والإجابة، ويروى أن عامرًا الشعبي هو الذي تمثل به، ونسبه ابن الأثير في النهاية ٢/ ١٨٧ إلى شريح ومعنى فَأربع أي كفّ. انظر: المفضل بن سلمة: الفاخر: ٧٦، ابن سلام: الأمثال: ٥٤، العسكري: جمهرة الأمثال: ١/ ٣٧٨، الميداني: في مجمع الأمثال: ١/ ٩٢.

1 / 641