وهو يحب ذلك، ويرضي به، ويرضي عن أهله، ويفرح بتوبة من عاد إليه؛ كما أن في ذلك لذة العبد وسعادته ونعيمه، وقد بينت بعض معنى محبة الله لذلك وفرحه به في غير هذا الموضع.
فليس فى الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به، ويتنعم بالتوجه إليه، إلا الله سبحانه، ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصل له به مودة فى الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التلذاذ أكل الطعام المسموم، ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٢]، فإن قوامهما بأن تأله الإله الحق، فلو كان فيهما آلهة غير الله لم يكن إلها حقّا؛ إذ الله لا سَمِيَّ له ولا مثل له؛ فكانت تفسد لانتفاء ما به صلاحها هذا من جهة الإلهية. وأما من جهة الربوبية فشىء آخر؛ كما نقرره فى موضعه المتكلمون.
حاجة العبد إلى عبادة الله:
واعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد الله لا يشرك به شيئا، ليس له
1 / 34
مقدمة
فصل في افتقار الإنسان إلى اختيار الله وتقديره
فصل وهو مثل المقدمة لهذا الذي أمامه
فصل في الفاتحة
فصل في الفاتحة
فصل في معنى الحمد لله رب العالمين
فصل في إقرار الناس بتوحيد الربوبية أسبق وأكثر من الإقرار بتوحيد الإلهية
فصل الإنسان وجميع المخلوقات عبيد الله
فصل العبد وكل مخلوق فقير إلى الله
فصل العبد فقير إلى الله فيما يصلحه ويقصده
قاعدة جامعة في توحيد الله وإخلاص الوجه والعمل له عبادة واستعانة | أصول