العشق ليس يفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين
وقال الآخر:
سكران سكر هوى وسكر مدامة ... ومتى إفاقة من به سكران
فصاحبه أحق بأن يشبه بعابد الوثن والعاكفين على التماثيل يعملونها على صورة آدمي
وقد قال ﷾: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾ أي شغفها حبه أي وصل حبه إلى شغاف القلب وهي جلدة في داخله فهذا يكون قد اتخذ ندا يحبه كحب الله
وإذا كان الشيطان يريد أن يوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة فالعداوة والبغضاء التي يريد أن يوقعها بالعشق وصده عن ذكر الله وعن الصلاة بذلك أضعاف غيره كما قد تكلمنا عليه في غير هذا الموضع وبينا أن جميع المعاصي يجتمع فيها هذان الوصفان وأن ذكر ذلك في الخمر والميسر اللذين هما من أواخر المحرمات ينبه على ما في غيرهما من ذلك مما حرم قبلهما كقتل النفوس بغير حق والفواحش ونحو ذلك
ومما يبين هذا أن الفواحش التي أصلها المحبة لغير الله سواء كان المطلوب المشاهدة أو المباشرة أو الإنزال أو غير ذلك هي في المشركين أكثر منها في
1 / 83
فصل في الحب والبغض
المحبة التي أمر الله بها هي عبادته وحده
أهل الطبع المتفلسفة لايشهدون الحكمة الغائية من المخلوقات
أهل الكلام ينكرون طبائع الموجودات وما فيها من القوى والأسباب
المحبة والإرادة أصل كل دين، معاني كلمة الدين
لابد لكل طائفة من بني آدم دين يجمعهم
الدين هو التعاهد والتعاقد
الدين الحق هو طاعة الله وعبادته
كل دين سوى الإسلام باطل
لابد في كل دين من شيئين: العقيدة والشريعة ...، تنوع الناس في المعبود والعبادة
ذم الله التفرق والاختلاف في الكتاب والسنة
يقول بعض المتفلسفة إن المقصود بالدين مجرد المصلحة الدنيوية
فصل الحب أصل كل عمل والتصديق بالمحبة هو أصل الإيمان
تأويل طوائف من المسلمين للمحبة تأويلات خاطئة
تنازع الناس في لفظ "العشق"
منكرو لفظ العشق لهم من جهة اللفظ مأخذان ومن جهة المعنى مأخذان، المأخذ الأول من جهة اللفظ