وإذا كان لا بد في كل ما يشتركون فيه من تحالف وغير تحالف من التعاون على جلب المحبوب والتناصر لدفع المكروه فالمحبوب هو الموالي والمكروه هو المعادي فلا بد لكل بني آدم من ولاية وعداوة ولهذا جميعهم يتمادحون بالشجاعة والسماحة فإن السماحة إعانة على وجود المحبوب بالأموال والمنافع وغير ذلك والشجاعة نصر لدفع المكروه بالقتال وغيره ولا قوام لشيء من أمور بني آدم إلا بذلك ومبني ذلك بينهم على العدل في المشاركات والمعاوضات
فظهر أن جميع أمور بني آدم لا بد فيها من تعاون بينهم ودفع ومنع لغيرهم فلا بد لهم من عقد وقدرة والعقد أصله الإرادة كما قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾ أى يتعاهدون ويتعاقدون والقدرة القدرة
ومعلوم أنه لا بد في كل فعل من إرادة وقدرة والمشتركون لا بد من اتفاقهم في إرادة وفي قدرة فالذي يناله بعضهم من جلب محبوب ودفع مكروه من بعض هو بالإرادة والطوع والذي ينالونه من غيرهم من جلب محبوب ودفع مكروه وهو بالقدرة على ذلك العدو المكروه منه كما أن الوطء بملك النكاح الذي هو عقد أصله الإرادة والطوع وبملك اليمين الذي هو قهر بالقدرة على سبيل الكره واشتراكهم في الجلب والدفع إما أن يكون تبعا لتعاقدهم وإما أن
1 / 122
فصل في الحب والبغض
المحبة التي أمر الله بها هي عبادته وحده
أهل الطبع المتفلسفة لايشهدون الحكمة الغائية من المخلوقات
أهل الكلام ينكرون طبائع الموجودات وما فيها من القوى والأسباب
المحبة والإرادة أصل كل دين، معاني كلمة الدين
لابد لكل طائفة من بني آدم دين يجمعهم
الدين هو التعاهد والتعاقد
الدين الحق هو طاعة الله وعبادته
كل دين سوى الإسلام باطل
لابد في كل دين من شيئين: العقيدة والشريعة ...، تنوع الناس في المعبود والعبادة
ذم الله التفرق والاختلاف في الكتاب والسنة
يقول بعض المتفلسفة إن المقصود بالدين مجرد المصلحة الدنيوية
فصل الحب أصل كل عمل والتصديق بالمحبة هو أصل الإيمان
تأويل طوائف من المسلمين للمحبة تأويلات خاطئة
تنازع الناس في لفظ "العشق"
منكرو لفظ العشق لهم من جهة اللفظ مأخذان ومن جهة المعنى مأخذان، المأخذ الأول من جهة اللفظ