وكثير منهم، أو أكثرهم، يفعل ذلك ضلالًا، وجهلًا، وظنًّا أنه على الحق، كمن يرى أن المتفلسفة هم الذين حققوا العلم الإلهي بالبرهان، وأن ما جاء به الرسول إنما هو تخييل لنفع العامة، أو يرى أن ما يقوله النفاة والجهمية من نفي الصفات، هو الحق الذي تقوم عليه الأدلة العقلية، بخلاف ما دل عليه الكتاب والسنة، فإنه ليس فيه الحق الذي تقوم عليه الأدلة العقلية، ثم قد يقولون: إن الرسول قصد به معاني، ولم يقصد به (١) ما دلت عليه، ولم يقصد بهذا الخطاب البيان للناس، وإنما قصد أنهم إذا رأوه مخالفًا للعقل عرفوا الله بطريق العقل، ثم استخرجوا لهذا الخطاب أنواع التأويلات، وقد يقولون: إن الرسول لم يكن يعلم معاني ما أنزل عليه، وما خاطب به الخلق من القرآن، والحديث، الذي ذكر فيه هذه الصفات.
/٦٤ب/ وكمن يرى أن الشيوخ الذين (٢) يعظمهم هو، ويجعلهم أهل المعرفة، والتحقيق، وأعلى أولياء الله، وصل إليهم من جهة الله بلا واسطة ما لا يصل إلى الرسول، فمعرفة مقاصدهم، وعلومهم، هي أفضل عندهم من معرفة معاني الكتاب والسنة.
وفيهم طوائف يستحلون الفواحش، وقتل النفوس التي تخالفهم، والشرك بالله، إلى أمثال هذه الأمور، وأصحابها يظنون أنهم على حق، كالنصارى، وأمثالهم من أهل الضلال، قال تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ • قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ • فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا
(١) في الأصل زيادة: (غير)، وقد حذفها المحقق ليستقيم المعنى.
(٢) في الأصل: (الذي)، والتعديل من المحقق.
1 / 146
مقدمة الكتاب
فصل
بناء العبادة على أصلين
الكلام على قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾
تنوع الشرائع
كل الأنبياء كانوا على الإسلام
ذم الشرائع التي لم ينزلها الله
فصل
دين أهل الشرك
المخلوق لا يملك الضر ولا النفع
فصل
الضلال يدعون إلى دين مجهول
شيوخ أهل المعرفة يوصون باتباع الشرع والعلم
فصل
رواة الحديث نوعان
أهل الرأي والذوق نوعان
فصل
الصحابة أفضل الخلق بعد الأنبياء
عقيدة الصحابة ﵃
فصل
كانوا يصلون الصلوات الخمس خلف النبي ﷺ وخلف غيره من الأئمة
كانوا يصلون ويسلمون على النبي ﷺ كما أمرهم
استمرار الصحابة بعد موته على مثل ما كانوا عليه في حياته
تحذير الرسول ﷺ من اتخاذ القبور مساجد
وصول الصلاة والسلام عليه ﷺ من القريب والبعيد
السلام عليه في الصلاة أفضل منه عند قبره ﷺ
الصحابة والتابعون متبعون للتوحيد مجتنبون للشرك
من فضائله ﷺ وفضائل أمته عدم بروز قبره
أصل الشرك
سد النبي ﷺ ذريعة الشرك
قبر دانيال
مشروعية السفر إلى المساجد الثلاثة
حقيقة المتابعة للرسول ﷺ
حكم تتبع آثار النبي ﷺ
لم يكن الصحابة يسافرون لزيارة قبر إبراهيم
حكم استلام وتقبيل أركان الكعبة
لا يطاف بغير الكعبة
فصل
لم يكن الصحابة يقصدون القبور
فصل
لم يكن الصحابة يسافرون إلى القبور
السلام على النبي ﷺ
لا يستحب لأهل المدينة إذا دخلوا أو خرجوا من المسجد أن يأتوا قبره ﷺ
مقصوده ﷺ بقوله: "ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇"
هل يقال: زرت قبر النبي ﷺ؟
هل يستقبل القبر أو القبلة في السلام؟
فصل
إن قيل: إذا كان زيارة قبر غيره مستحبة فزيارة قبره كذلك؟
حكم زيارة القبور
تفصيل القول في زيارة القبور
زيارة مسجد قباء
الفرق بين النبي ﷺ وغيره في الدفن والسلام
الحكمة في دفنه ﷺ في بيته
لا يستطيع أحد أن يزور قبره كما تزار سائر القبور
الصلاة والسلام على النبي ﷺ عند قبره حسن
بيان علة كراهة مالك وغيره أن يقال: زرت قبر النبي صلى الله عليه سلم
المشركون يحجون إلى القبور
تعظيم المشركين للقبور
حكم من يعظم القبور
لم يكن الصحابة يدعون الله عند قبر النبي ﷺ ولا كانوا يدعون الرسول ﷺ ولا يطلبون منه الحوائج بعد موته
طلب الدعاء من الرسول ﷺ في حياته
الكلام على حديث الأعمى الذي طلب من الرسول ﷺ أن يدعو له
توسل الصحابة بدعاء الصالحين
سؤال الميت فيه أنواع الظلم الثلاثة
السفر لزيارة القبور
فصل
بيان الفرق الأول بينه وبين غيره ﷺ من ناحية الزيارة
نحن مأمورون أن نسأل له الوسيلة
السلام عليه في الصلاة أفضل
لو كان إتيان قبره مشروعا لكانت الحجرة مشرعة
كل حديث روي في زيارة قبره ﷺ فإنه ضعيف أو موضوع
بعض الأحاديث الضعيفة في زيارة قبره ﷺ
لم يكن الصحابة يأتون القبر حال إقامتهم بالمدينة
كانت الحجرة خارجة عن المسجد
كيفية وضع قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه
كيفية الوقوف للسلام على النبي ﷺ
الصحابة يفعلون ما أمرهم به من الصلاة والسلام عليه دون ما نهاهم عنه من اتخاذ قبره عيدا
فصل
الثاني من الفروق بينه ﷺ وغيره من ناحية الزيارة
صار لفظ الزيارة في عرف الناس متناولا للزيارة الشرعية والبدعية
المشركون يشكون إلى أهل القبور أحوالهم
وقوع ما أخبر به النبي ﷺ من سلوك أمته سنن أهل الكتاب
فصل
الفرق الثالث: أن زيارة غيره ممكنة بخلاف قبره ﷺ
السفر إلى غير المساجد الثلاثة غير مشروع
من نذر السفر إلى زيارة قبره ﷺ لم يوف بنذره
الرد على من قال: إنه لم ينه عن السفر وإنما نفى استحبابه
من الناس من يعظم شيخه أكثر من الله
عصم الله نبيه أن يتخذ قبره مسجدا
فصل
السفر إلى قبره ﷺ أو قبر غيره منهي عنه
كذب نسبة بعض القبور
حكم قصر الصلاة في السفر إلى القبور
حكم الحلف بالمخلوق
الفرق بين الزيارة الشرعية والبدعية
حكاية العتبي
طلب المغفرة من الله وحده
لم يكن الصحابة يأتون قبر النبي ﷺ لطلب الاستغفار
حكاية الرجل الذي أتى قبر النبي ﷺ عام الرمادة
لم يكن الصحابة يطلبون من الرسول ﷺ بعد موته ما كانوا يطلبونه في حياته
لا يشفع أحد عند الله إلا بإذنه
ذكر حديث الشفاعة الطويل
أهل التوحيد هم أحق الناس بشفاعته ﷺ
الناس إذا فعلوا ما أمروا به فتح الله عليهم أبواب رحمته
حجة المشركين في الاستشفاع بالمخلوقين
كان مشركو العرب مقرين بتوحيد الربوبية
أنواع الشرك
شرك القائلين بقدم العالم
إضلال الشياطين للمشركين
توحيد الربوبية هو غاية التوحيد عند المشركين
عاقبة المشركين عاقبة سوء
حقيقة الشهادتين
حديث: "إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور" كذب منكر