164

تقريب فتاوى ابن تيمية

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ

مكان النشر

السعودية

(حكم قول: أسألك بكذا)
٢٢٠ - مَن قَالَ لِغَيْرِهِ: أَسْأَلُكَ بِكَذَا: فَإِمَّا انْ يَكُونَ مُقْسِمًا فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى، وَالْكَفَّارَةُ فِي هَذَا عَلَى الْمُقْسِمِ لَا عَلَى الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اُّئِمَّةُ الْفُقَهَاءِ.
وَإِن لَمْ يَكُن مُقْسِمًا فَهُوَ مِن بَابِ السُّؤَالِ، فَهَذَا لَا كَفَّارَةَ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا. [١/ ٣٤٥]
* * *
(حكم دعاء غير اللّه من الأحياء والأموات)
٢٢١ - ذَكَرَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ الْأدْعِيَةَ الشَّرْعِيَّةَ، وَأَعْرَضُوا عَن الْأَدْعِيَةِ الْبِدْعِيَّةِ؛ فَيَنْبَغِي اتِّبَاعُ ذَلِكَ.
وَالْمَرَاتِبُ فِي هَذَا الْبَابِ ثَلَاثٌ:
إحْدَاهَا: أَنْ يَدْعُوَ غَيْرَ اللهِ وَهُوَ مَيِّتٌ أَو غَائِبٌ، سَوَاءٌ كَانَ مِن الْأنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ أَو غَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: يَا سَيِّدِي فُلَانٌ أَغِثْنِي، أَو أَنَا أَسْتَجِيرُ بِك، أَو أَسْتَغِيثُ بِك، أَو اُنْصُرْني عَلَى عَدُوِّي، وَنَحْوُ ذَلِكَ: فَهَذَا هُوَ الشِّرْكُ باللهِ.
وَالْمُسْتَغِيثُ بِالْمَخْلُوقَاتِ قَد يَقْضِي الشَّيْطَانُ حَاجَتَهُ أَو بَعْضَهَا، وَقَد يَتَمَثَّلُ لَهُ فِي صُورَةِ الَّذِي اسْتَغَاثَ بِهِ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ كَرَامَة لِمَن اسْتَغَاثَ بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان دَخَلَهُ وَأَغْوَاهُ لَمَّا أَشْرَكَ باللهِ، كَمَا يَتَكَلَّمُ الشَّيْطَانُ فِي الْأَصْنَامِ وَفِي الْمَصْرُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمِثْلُ هَذَا وَاقِعٌ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا وَغَيْرِهِ، وَأَعْرِفُ مِن ذَلِكَ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ فِي قَوْمِ اسْتَغَاثُوا بِي أَو بِغَيْرِي وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَتَى شَخْصٌ عَلَى صُورَتِي أَو صُورَةِ غَيْرِي، وَقَضَى حَوَائِجَهُمْ، فَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِن بَرَكَةِ الاِسْتِغَاثَةِ بِي أَو بِغَيْرِي، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ أَضَلَّهُم وَأَغْوَاهُمْ، وَهَذَا هُوَ أَصْلُ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَإتِّخَاذِ الشُّرَكَاءِ مَعَ اللهِ تَعَالَى فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِن الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ.
فَهَذَا أَشْرَكَ باللهِ نَعُوذُ باللهِ مِن ذَلِكَ.

1 / 170