155

تقريب فتاوى ابن تيمية

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ

مكان النشر

السعودية

بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعَن الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ كَانَ هَذَا حَسَنًا.
وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْألَةِ نِزَاعٌ.
وَلَكِنْ كَثِير مِن الْعَوَامِّ يُطْلِقُونَ هَذَا اللَّفْظَ وَلَا يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَد يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بِحَق الرَّحِمِ؟
قِيلَ: الرَّحِمُ تُوجِبُ عَلَى صَاحِبِهَا حَقًّا لِذِي الرَّحِمِ كَمَا قَالَ اللّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١].
وَحَقُّ ذِي الرَّحِمِ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ. [١/ ٢١٩ - ٢٢٢]
* * *٥
(تضعيف قصة أبي جعفر مع الإمام مالك في التوسل بالنبي)
٢١٠ - ذَكَرَ -أي: الْقَاضِي عِيَاضٌ- حِكايَةً بِإِسْنَاد غَرِيبٍ مُنْقَطِعٍ رَوَاهَا عَن غَيْرِ وَاحِدٍ إجَازَةً قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْن عُمَرَ بْنِ دِلْهَات، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ فِهْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْن أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَحِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْمُنْتَابِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إسْحَاقَ بْنِ أَبِي إسْرَائِيلَ، حَدَّثنَا ابْنُ حميد قَالَ: نَاظَرَ أَبُو جَعْفَرٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مَالِكًا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَرْفَعْ صَوْتَك فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اللهَ أَدَّبَ قَوْمًا فَقَالَ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢].
وَإِنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا.
فَاسْتَكَانَ لَهَا أَبُو جَعْفَرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللّهِ أَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَأدْعُو؟ أَمْ أَسْتَقْبِلُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ؟
فَقَالَ: وَلمَ تَصْرِفُ وَجْهَك عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُك وَوَسِيلَةُ أَبِيك آدمَ ﵇ إلَى اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ بَل اسْتَقْبِلْهُ وَاسْتَشْفِعْ بِهِ فَيُشَفِّعَك اللهُ، قَالَ اللّه تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٦٤].

1 / 161