تقريب فتاوى ابن تيمية
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤١ هـ
مكان النشر
السعودية
وَاسْمُهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ يَجْمَعُ أَصْلَ مَعَانِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ؛ وَلهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُهُ إذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ (^١). [١/ ٢٠٧]
* * *
(معني الحديث: "أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا")
٢٠٨ - جَاءَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ مَاجَه عَن عَطِيَّةَ العوفي عَن أَبِي سَعِيدٍ الخدري عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ عَلَّمَ الْخَارِجَ إلَى الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً" (^٢)، فَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَحَقُّ السَّائِلِينَ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَهُمْ، وَحَقُّ الْعَابِدِينَ لَهُ أَنْ يُثِيبَهُمْ، وَهُوَ حَقٌّ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَهُمْ، كَمَا يُسْأَلُ بِالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الَّذِي جَعَلَهُ سَبَبًا لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الشورى: ٢٦].
فَنَقُولُ: قَوْلُ السَّائِلِ للهِ تَعَالَى: "أَسْأَلُكَ بِحَقِّ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِن الْمَلَائِكةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَغَيْرِهِمْ، أَو بِجَاهِ فُلَانٍ، أَو بِحُرْمَةِ فُلَانٍ" يَقْتَضِي أَنَّ هَؤُلَاءِ لَهُم عِنْدَ اللّهِ جَاهٌ وَهَذَا صَحِيحٌ.
فَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُم عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةٌ وَجَاهٌ وَحُرْمَة، يَقْتَضِي أَنْ يَرْفَعَ اللّهُ
(^١) قال ابن القيم ﵀: وَمِن تَجْرِيبَاتِ السَّالِكِينَ الَّتِي جَرَّبُوهَا فَأَلْفَوْهَا صَحِيحَةً أنَّ مَنْ أدْمَنَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْرَثَهُ ذَلِكَ حَيَاةَ الْقَلْبِ وَالْعَقْلِ.
وكَانَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللهُ رُوحَهُ شَدِيدَ اللَّهْجِ بِهَا جِدًّا، وَقَالَ لِي يَوْمًا: لِهَذَيْنِ الاِسْمَيْنِ وَهُمَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي حَيَاةِ الْقَلْبِ، وَكَانَ يُشِيرُ إِلَى أنَّهُمَا الاِسْمُ الْأعْظَمُ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَن وَاظَبَ عَلَى أرْبَعِينَ مَرَّةً كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أنْتَ، بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ": حَصَلَتْ لَهُ حَيَاةُ الْقَلْب، وَلَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ. اهـ. مدارج السالكين (١/ ٤٤٦).
(^٢) قال الشيخ: لَا يَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَّةٌ (١/ ٣٦٩).
1 / 158