148

تقريب فتاوى ابن تيمية

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٤١ هـ

مكان النشر

السعودية

الْوَاجِبَاتِ والمستحبات، فَهَذِهِ الْوَسِيلَةُ الَّتِي أَمَرَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِابْتِغَائِهَا تتنَاوَلُ كُل وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ، وَمَا لَيْسَ بِوَاجِب وَلَا مُسْتَحَبٍّ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، سَوَاءٌ كَانَ مُحَرَّمًا أَو مَكْرُوهًا أَو مُبَاحًا.
فَالْوَاجِبُ وَالْمُسْتَحَبُّ: هُوَ مَا شَرَعَهُ الرَّسُولُ فَأَمَرَ بِهِ أَمْرَ إيجَابٍ أَو اسْتِحْبَابٍ، وَأَصْلُ ذَلِكَ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ.
فَجِمَاعُ الْوَسِيلَةِ الَّتِي أَمَرَ اللّهُ الْخَلْقَ بِابْتِغَائِهَا: هُوَ التَّوَسُّلُ إلَيْهِ بِاتِّبَاعِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، لَا وَسِيلَةَ لِأَحَد إلَى اللهِ إلَّا ذَلِكَ.
[١/ ١٩٩ - ٢٠٠]
* * *
(المرادُ بالتَّوَسُّلِ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالتَّوَجُّهِ بِهِ فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ)
٢٠٤ - أَمَّا التَّوَسُّلُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالتَّوَجّهُ بِهِ فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ فَيُرِيدُونَ بِهِ التَّوَسُّلَ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ.
وَالتَّوَسُّلُ بِهِ فِي عُرْفِ كَثيرٍ مِن الْمُتَأْخِّرِينَ يُرَادُ بِهِ الْإِقْسَامُ بِهِ وَالسُّؤَالُ بِهِ.
وَحِينَئِذٍ فَلَفْظُ التَّوَسّلِ بِهِ يُرَادُ بِهِ مَعْنيانِ صَحِيحَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُرَادُ بِهِ مَعْنًى ثَالِث لَمْ تَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ:
فَأَمَّا الْمَعْنيَانِ الْأَوَّلَانِ الصَّحِيحَانِ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ:
فَأَحَدُهُمَا هُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ: وَهُوَ التَّوَسل بِالْإِيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ.
وَالثَّاني: دُعَاؤُهُ وَشَفَاعَتُهُ.
فَهَذَانِ جَائِزَانِ بِاِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَمِن هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: "اللَّهُمَّ إنَّا كُنَّا إذَا أَجْدَبْنَا تَوَسَّلْنَا إلَيْك بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نتَوَسَّلُ إلَيْك بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا" (^١)؛ أَيْ: بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ [المائدة: ٣٥]؛ أَي: الْقُرْبَةَ إلَيْهِ بِطَاعَتِهِ.

(^١) رواه البخاري (١٠١٠).

1 / 154