إن الاستواء على العرش يلزمه مشابهة الحوادث أن إلزامه هذا اعتراض صريح على من أخبر بالاستواء وهو الله جل وعلا.
فليعلم مدَّعي لزوم الباطل لظاهر آيات الصفات أن اعتراضه على ربه ومن ظن أن ظواهر آيات الصفات دالة على اتصافه تعالى بصفات تشبه صفات الخلق فهو جاهل مفتر، بل ظاهرها اتصافه بتلك الصفات المنزهة عن مشابهة صفات الحوادث.
ومن أوضح الأدلة على أن آيات الصفات لم يرد بها شيء من المعاني التي يحملها عليها المؤولون أنها لو كان يراد بها ذلك لبادر النبي ﷺ إلى بيانه؛ لأنه لا يؤخِّر البيان عن وقت الحاجة إليه كما تقرر في الأصول ولا سيما في العقائد، وإنما لم نتعرض لذكر المجاز الشرعي والعرفي؛ لأنهما لا دخل لهما في البحث الذي نحن بصدده؛ لأنه في المجاز الشرعي اللغوي فقط.
والحقُّ أَبْلَجُ لا تزيغ سبيلُهُ ... والحقُّ يعرفُهُ ذوو الألباب
وهنا انتهى ما أردنا جمعه بمدينة الرياض المحروسة، جعلها الله آمنةً مطمئنةً. نرجو الله أن يرزقنا الإخلاص في العمل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
1 / 50
المقدمة: في ذكر الخلاف في وقوع المجاز في أصل اللغة، وأنه لا يجوز في القرآن
الفصل الأول: في بيان أنه لا يلزم من جواز الشيء في اللغة جوازه في القرآن
الفصل الثاني: في الجواب عن آيات زعموا أنها من المجاز
الفصل الثالث: في الأجوبة عن إشكالات تتعلق بنفي المجاز ونفي بعض الحقائق
الفصل الرابع: في تحقيق المقام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها
الخاتمة: في وجه مناظرة النافي لبعض الصفات بالطرق الجدلية