كما قال من غير مشابهة للخلق البتة فهي ثابتة له حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله، كما أن صفات المخلوقين ثابتة لهم حقيقة على الوجه المناسب لهم، فبين الصفة والصفة من تنافي الحقيقة ما بين الذات والذات.
فإن قيل: بينوا كيفية الاتصاف بها لنعقلها. قلنا: أعرفتم كيفية الذات المتصفة بها؛ فلا بد أن يقولوا: لا!
فنقول: معرفة كيفية الصفات متوقفة على معرفة كيفية الذات فإن قال الخصم: هو ذات لا كالذوات، قلنا: وموصوف بصفات لا كغيرها من الصفات!
فسبحان من أحاط بكل شيء ولم يحط به شيء ﴿يَعْلَمُ مَا بَينَ أَيدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [سورة طه: ١١٠].
* * *
1 / 45
المقدمة: في ذكر الخلاف في وقوع المجاز في أصل اللغة، وأنه لا يجوز في القرآن
الفصل الأول: في بيان أنه لا يلزم من جواز الشيء في اللغة جوازه في القرآن
الفصل الثاني: في الجواب عن آيات زعموا أنها من المجاز
الفصل الثالث: في الأجوبة عن إشكالات تتعلق بنفي المجاز ونفي بعض الحقائق
الفصل الرابع: في تحقيق المقام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها
الخاتمة: في وجه مناظرة النافي لبعض الصفات بالطرق الجدلية