فإِنْ قيل: إذا منعتم المجاز في آيات الصفات فما معنى الحقيقة فيها؟
فالجواب: أن الصفات تختلف حقائقها باختلافِ موصوفاتها، فللخالق جل وعلا صفات حقيقية تليق به، وللمخلوق صفات حقيقية تناسبه وتلائمه، وكل من ذلك حقيقة في محله.
ومعاني صفات الله جل وعلا معروفة، وكيفياتها لا يعلمها إلا الله، كما قال مالك وأم سلمة: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول".
والدليل على أن الكيف غير معقول قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (١١٠)﴾ [سورة طه: ١١٠].
وحاصل تحرير الحق في مسألة آيات الصفات على وجه لا إشكال فيه مبني على أمرين:
الأول: الإيمان بكل ما ثبت في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة على وجه الحقيقة لا المجاز.
الثاني: نفي التشبيه والتمثيل عن كل وصف ثبت لله في كتاب أو سنة صحيحة.
فمن نفى وصفًا أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله ﷺ فهو
1 / 43
المقدمة: في ذكر الخلاف في وقوع المجاز في أصل اللغة، وأنه لا يجوز في القرآن
الفصل الأول: في بيان أنه لا يلزم من جواز الشيء في اللغة جوازه في القرآن
الفصل الثاني: في الجواب عن آيات زعموا أنها من المجاز
الفصل الثالث: في الأجوبة عن إشكالات تتعلق بنفي المجاز ونفي بعض الحقائق
الفصل الرابع: في تحقيق المقام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها
الخاتمة: في وجه مناظرة النافي لبعض الصفات بالطرق الجدلية