والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبيِّنا محمد ﷺ، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
الحمد لله الذي صان هذا الكتاب العزيز الجليل، عن أن يقع فيه ما وقع في التوراة والإنجيل، من أنواع التَّحريف والتغيير والتبديل، وقال: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [سورة الواقعة: ٧٧ - ٧٩]. وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [سورة الحجر: ٩].
أما بعد:
فإنَّا لَمَّا رأينا جُلَّ أهل هذا الزمان يقولون بجواز المجاز في القرآن، ولم ينتبهوا لأن هذا المنزل للتَّعبُّد والإعجاز كله حقائق وليس فيه مجاز، وأن القول فيه بالمجاز ذريعة لنفي كثير من صفات الكمال والجلال، وأن نفي ما ثبت في كتاب أو سنة لاشك في أنه مُحال= أردنا أن نبين في هذه الرسالة ما يفهم منه الحاذق الذائق أن القرآن كله حقائق، وكيف يمكن أن يكون شيء منه غير حقيقة، وكل كلمة منه بغاية الكمال جديرة حقيقة؟!
إنه لقول فصلٌ وما هو بالهزل، أخباره كلها صدق، وأحكامه كلها عدل.
والمقصود من هذه الرسالة نصيحة المسلمين وتحذيرهم من نفي
1 / 3
المقدمة: في ذكر الخلاف في وقوع المجاز في أصل اللغة، وأنه لا يجوز في القرآن
الفصل الأول: في بيان أنه لا يلزم من جواز الشيء في اللغة جوازه في القرآن
الفصل الثاني: في الجواب عن آيات زعموا أنها من المجاز
الفصل الثالث: في الأجوبة عن إشكالات تتعلق بنفي المجاز ونفي بعض الحقائق
الفصل الرابع: في تحقيق المقام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها
الخاتمة: في وجه مناظرة النافي لبعض الصفات بالطرق الجدلية