فهذا الكلام الذي قاله تعالى لا شك في أنه صحيح. وقوله: يكاد. معناه يقرب. ولا شك أن ذلك الزيت يقرب من الإضاءة ولو لم تمسسه نار، ولكنه لم يُضيء بالفعل كما هو مدلول الآية الكريمة.
فإن قيل: قد جاء في كلامه ﷺ ما يدل على جواز الإغراق، وذلك في قوله ﷺ في بعض روايات حديث فاطمة بنت قيس ﵂: "وأبو جهمٍ لا يضع عصاه عن عاتقه".
ومعلوم أنه يضعها في بعض الأوقات كأوقات النوم والصلاة وغير ذلك.
فالجواب: أن قوله ﷺ: "لا يضع عصاه عن عاتقه" كناية عن كثرة ضربه النساء.
والمراد بلفظ الكناية لازم معناه، ولازم معناه المراد به الذي هو كثرة ضرب النساء واقع صدقًا بلا شك كما جاء مصرحًا به في بعض روايات الحديث في قوله: "وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء"، فظهر أن المقصود من لفظ الكناية في الحديث واقع حقًّا بلا شك من غير كذب في مدلول اللفظ بخلاف الإغراق كقوله:
* وَنُتْبِعه الكرامةَ حَيث مَالا *
وقوله:
* لَوْلَا مخاطبتي إياك لمْ تَرني *
1 / 15
المقدمة: في ذكر الخلاف في وقوع المجاز في أصل اللغة، وأنه لا يجوز في القرآن
الفصل الأول: في بيان أنه لا يلزم من جواز الشيء في اللغة جوازه في القرآن
الفصل الثاني: في الجواب عن آيات زعموا أنها من المجاز
الفصل الثالث: في الأجوبة عن إشكالات تتعلق بنفي المجاز ونفي بعض الحقائق
الفصل الرابع: في تحقيق المقام في آيات الصفات مع نفي المجاز عنها
الخاتمة: في وجه مناظرة النافي لبعض الصفات بالطرق الجدلية