439

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

الناشر

مكتبة الغرباء

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٨ هـ

مكان النشر

الدار الأثرية

مناطق
مصر
قال حذيفة: فبادرت بيدي الذي جنبي، فقلت من أنت؟
قال: أنا فلان بن فلان.
وقال أبو سفيان: يا معشر قريش، والله ما بقي لنا هنا مقام، لقد أكفأت الريح قدورنا، وأطفأت نارنا، وهدمت خيامنا، وقد بلغنا عن بني قريظة ما نكرهُ، أنهم لن يفوا بعهدهم بالحرب معنا فارتحلوا، فإني مرتحلٌ.
قال حذيفة: ثم قام إلى جمله فركب عليه، فوثب الجمل على ثلاث فلم يحل عقاله حتى وثب.
قال حذيفة: ولولا عهد رسول الله ﷺ لا تحدثنَّ شيئًا حتى تأتينا، فلو شئت أن أقتله لقتلته بسهمي.
قال حذيفة: فلما ارتحل وبلغ الخبر سائر القبائل رجعوا من حيثُ جاءوا" (١).
قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (٢٥)﴾ [الأحزاب: ٢٥]
عباد الله! ورجعت الأحزاب تجرّ أذيال الخيبة والحزن لم ينالوا شيئًا مما جاءوا له.
وقال ﷺ: "الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم" (٢).
وامتن الله ﷿ على المؤمنين بنصرهم هذا في غزوة الأحزاب.

(١) رواه مسلم (رقم ١٧٨٨).
(٢) رواه البخاري (رقم ٤١٠٩، ٤١١٠).

1 / 430