386

سبل السلام من صحيح سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام

الناشر

مكتبة الغرباء

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٢٨ هـ

مكان النشر

الدار الأثرية

مناطق
مصر
مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٣٠) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٠ - ١٣٢].
فهذا سؤال يفرض نفسه علينا الآن.
ما السر، وما الحكمة في النهي عن الربا في هذا الموضع؟
الجواب: أن الجهاد في سبيل الله محتاجٌ للمال كما هو محتاج للنفس، ولذلك قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٦٠)﴾ [الأنفال: ٦٠] والجهاد بالمال قرين الجهاد بالنفس، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١] وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [الصف: ١٠ - ١١].
والنبي- ﷺ يقول: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (١).
عباد الله! وكما يجب أن تخلص النوايا من كل الشوائب، يجب أن تخلص الأموال التي تنفق في الجهاد من كل الشوائب، وأوسخ شائبة تشوب المال هي شائبة الربا، وإنفاق المال الربويّ في الجهاد في سبيل الله من أكبر أسباب الهزيمة والخذلان.

(١) "صحيح سنن أبي داود" (٢١٨٦).

1 / 377