ثم وعده محمد بن مسلمة أن يأتيه في الليلة القادمة ببعض رجالٍ على مثل ما هو عليه في محمد ﷺ.
فجاءَوه في الليلة التالية وهم متسلحون، فدعوه ليلًا لينزل إليهم فقالت امرأتهُ: إني لأسمع صوتًا كأنه صوت دم!
فقال كعب لها: إنه أخي محمَّد بن مسلمة ورضيعي -أي أخي في الرضاعة- أبو نائلة، ولو دُعي الفتى لطعنةٍ ليلًا لأجاب، فنزل.
فقال محمَّد بن مسلمة لأصحابه قبل أن ينزل إليهم: إني سأمد يدي إلى رأسه فإذا استمكنت منه فدونكم فاقتلوه.
فلما نزل إليهم كعب نزل متوشحًا، تفوح منه رائحة الطيب.
فقالوا: نجد منك ريح الطيب؟
فقال كعب: نعم عندي أعطرُ نساء العرب.
فقال محمَّد بن مسلمة: أتأذن لي أن أشم؟ فوضع يده في رأسه فمسح رأسه بيده ليأخذ من طيب رأسه ثم شمّها، ثم ساروا قليلًا ثم عاد محمَّد بن مسلمة فقال: أتأذن لي أن أعود فاشمَّ؟
قال كعب: نعم شمَّ، فوضع يده في رأسه، فلما استمكن من رأسه قال لأصحابه: دونكم فاقتلوه، فقتلوه" (١).
عباد الله! نزلت السيوف على جسد هذا المجرم فوقع عدو الله قتيلا، وقد
(١) متفق عليه، رواه البخاري (رقم ٢٥١٠)، ومسلم (رقم ١٨٠١).
1 / 339
مقدمة المؤلف
الخطبة الرابعة: الآيات الجسام التي ظهرت ليلة مولده ﷺ
الخطبة الثامنة: إشراق شمس النبوة
الخطبة الحادية عشرة: أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول ﷺ
الخطبة الثانية عشرة: أذية قريش لأصحاب رسول الله ﷺ
الخطبة الخامسة عشرة قريش تعود إلى أسلوب الخنق والتضييق والتعذيب
الخطبة الثامنة عشرة المقاطعة العامة والحصار الاقتصادي
الخطبة الحادية والعشرون: بيعة العقبة
الخطبة الثانية والعشرون: هجرة الصحابة ﵃ إلى المدينة
الخطبة الثالثة والعشرون: هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة
الخطبة الرابعة والعشرون الباحثون عن الحق عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي ﵄
الخطبة الخامسة والعشرون الدروس والعظات والعبر التي تؤخذ من إسلام عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي ﵄
الخطبة الثلاثون الأهداف السامية والحكم العالية التي من أجملها شرع القتال في سبيل الله
الخطبة الحادية والثلاثون: الترغيب في القتال والجهاد في سبيل الله
الخطبة الثامنة والثلاثون: حديث الإفك
الخطبة الرابعة والأربعون: كتب رسول الله ﷺ إلى الملوك والرؤساء يدعوهم فيها إلى الإسلام