468

النكت على صحيح البخاري

محقق

أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، أبو تميم نادر مصطفى محمود

الناشر

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

مكان النشر

القاهرة - مصر

قَوْلُهُ: (سهل الله له طريقًا) أي: في الآخرة، أو في الدُّنْيَا بأن يوفقه للأعمال الصالحة الموصلة إلَى الجنة، أو فيه إشارة بتسهيل العلم عَلى طالبه؛ لأن طلبه من الطرق الموصلة إلَى الجنة.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ) أي: الله ﷿، وهو معطوف عَلى قَوْله: "لقول الله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى﴾ [فاطر: ٢٨] ". أي: يَخاف من الله مَنْ عَلِمَ قدرته وسلطانه، وهم العلماء، قاله ابن عباس (١).
قوْلُهُ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا﴾ [العنكبوت: ٤٣]. أي: الأمثال المضروبة.
قوْلُهُ: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ﴾ [الملك: ١٠]. أي: سَمْع مَنْ يَعِي ويفهم، ﴿أَوْ نَعْقِلُ﴾ عَقْل مَنْ يُميز، وهذه أوصاف أهل العلم، فالمعنى: لو كنا من أهل العلم لعلمنا ما يَجب علينا فعَمِلنا به فنجونا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: "من يُرد الله به خيرًا يفقهه") كذا في رواية الأكثر، وفِي رواية المُسْتَمْلِي: "يُفَهِّمْهُ" -بالهاء المشددة المكسورة بعدها ميم-، وقد وصله المؤلف [١٢٨/ ب] باللفظ الأول بعد هذا ببابين كما سيأتي، وأمَّا اللفظ الثاني فأخرجه ابن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ابن عمر، عن عمر مرفوعًا وإسناده حسن.
والفقه: هو الفهم، قَالَ الله تعالَى: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (٧٨)﴾ [النساء: ٧٨]. أي: لا يفهمون، والمراد: الفهم في الأحكام الشرعية.
قَوْلُهُ: (وإنَّما العلم بالتعلم) هو حديث مرفوع أيضًا، أورده ابن أبي عاصم، والطبراني من حديث معاوية أيضا بلفظ: "يا أيها الناس، تعلموا إنَّما العلمُ بالتَّعَلُّم، والفقه بالتَّفَقُّه، ومن يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" (٢)، إسناده حسن؛ لأن فيه مبهمًا اعتضد بِمجيئه من وجه آخر.

(١) أخرج الطبري في "تفسيره" (سورة فاطر، قَوْلُهُ تعالَى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (١٠/ ٤٠٩) عن ابن عباس في تفسير الآية، قَالَ: "الَّذِين يعلمون أن الله عَلى كل شيء قدير".
(٢) عزاه الهيثمي للطبراني في الكبير من حديث معاوية في "مجمع الزوائد" (كتاب العلم، باب: العلم بالتعلم) (١/ ١٢٨)، وهو عند الطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ٤٣١).

2 / 108