794

النهاية في غريب الأثر

محقق

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

الناشر

المكتبة العلمية - بيروت

مكان النشر

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
للشِّعْر مِنْ رِوَايَةِ السّوءِ، فَهُوَ رَاجعٌ إِلَى الرَّاوى لَا للشِّعْر: فكأنَّه تنْبيهٌ للمُقَصِّر فِي الرِّواية عَلَى مَا يُعَاب عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْن والتَّصحيف وسُوء الأدَاء، وَحَثّ لِغَيْرِهِ عَلَى التَّوَقّى مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ قولُه «زَيِّنُوا القُرآن» يَدُل عَلَى مَا يُزَيِّنُ بِهِ مِنَ التَّرْتِيلِ والتَّدبُّر ومُراعاة الإعْرَاب.
وَقِيلَ أَرَادَ بالقُرْآن القِراءةَ، فَهُوَ مَصْدَرُ قَرَأَ يقرأُ قِرَاءة وقُرْآنا: أَيْ زيَّنوا قرَاءتَكم القُرآن بأصواتِكم. ويشهدُ لصحَّة هَذَا، وَأَنَّ القَلب لَا وجْه لَهُ، حَدِيثُ أَبِي مُوسَى «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَمَعَ إِلَى قِرَاءتِه فَقَالَ: لَقَدْ أُتِيتَ مِزْمارا مِنْ مَزَامير آلِ دَاود، فَقَالَ: لَوْ علمتُ أَنَّكَ تَسْتَمِع لحبَّرْته لَكَ تَحْبيرًا» أَيْ حَسَّنتُ قِراءته وزَيَّنتُها، ويؤيِّد ذَلِكَ تَأْيِيدًا لَا شُبْهةَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لِكُلّ شىءٍ حلْيةٌ؛ وحِليةُ القُرْآن حُسْنُ الصَّوْتِ» وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ قَالَ: «اللهُم أنزلْ عَلَيْنَا فِي أرْضِنا زِينَتَهَا» أَيْ نَبَاتَها الَّذِي يُزَيِّنُهَا.
وَفِي حَدِيثِ خُزَيمة «مَا منَعَنى أَلَّا أَكُونَ مُزْدَانًا بإعْلانِك» أَيْ مُتَزَيِّنًا بإعْلانِ أمْرِك، وَهُوَ مُفْتَعَل مِنَ الزِّينة، فأبْدل التَّاءَ دَالًا لأجْل الزَّايِ.
(س) وَفِي حَدِيثِ شُريح «أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ مِنَ الزِّينَةِ ويرُدُّ مِنَ الكَذِب» يُرِيد تَزْيِينَ السِّلعة للبَيْع مِنْ غَيْرِ تَدْليس وَلَا كَذِب فِي نِسْبَتها أَوْ صِفَتها.

2 / 326