694

النهاية في غريب الأثر

محقق

طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي

الناشر

المكتبة العلمية - بيروت

مكان النشر

١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م

مناطق
العراق
الإمبراطوريات و العصور
العباسيون
(هـ) وَفِي حَدِيثِ مُوسَى ﵇ «كَأَنِّي بِرَشْقِ الْقَلَمِ فِي مَسامِعي حِينَ جَرى عَلَى الْأَلْوَاحِ بكَتبة التَّوْرَاةَ» الرَّشْقُ والرِّشْقُ: صَوت الْقَلَمِ إِذَا كُتب بِهِ.
(رَشَا)
(س) فِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ والْمُرْتَشِيَ والرَّائِشَ» الرِّشْوَةُ والرُّشْوَةُ: الوُصلة إِلَى الْحَاجَةِ بالمُصانعة. وَأَصْلُهُ مِنَ الرِّشَاءِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ. فَالرَّاشِي مَنْ يُعْطِي الَّذِي يُعِينه عَلَى الْبَاطِلِ. والْمُرْتَشِي الآخِذُ. والرَّائِشُ الَّذِي يسْعى بَيْنَهُمَا يَسْتزيد لِهَذَا ويَسْتنقِص لِهَذَا. فأمَّا مَا يُعْطَى تَوصُّلا إِلَى أخْذِ حَقٍّ أَوْ دَفْع ظُلْم فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِيهِ. رُوِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أُخِذ بِأَرْضِ الحَبشة فِي شَيْءٍ، فأعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلّى سَبِيلُهُ، ورُوِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ قَالُوا: لَا بَأْسَ أَنْ يُصانِع الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ ومالِه إِذَا خَافَ الظُّلْمَ.
بَابُ الرَّاءِ مَعَ الصَّادِ
(رَصَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ اللِّعَانِ «إِنْ جَاءَتْ بِهِ أُرَيْصِحَ» هُوَ تَصْغِيرُ الْأَرْصَحِ، وَهُوَ النَّاتِئُ الألْيَتَين، وَيَجُوزُ بِالسِّينِ، هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ. وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الأرسَح والْأَرْصَحُ هُوَ الْخَفِيفُ لَحْم الألْيَتَين، وَرُبَّمَا كَانَتِ الصَّادُ بَدلًا مِنَ السِّينِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْأَرْسَحِ.
(رَصَدَ)
فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ «قَالَ لَهُ ﵊: مَا أحِبُّ عِنْدِي مثلُ أحُدٍ ذَهَبا فأُنْفِقه فِي سَبِيل اللَّهِ وتُمْسِي ثالثةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا دِينَارًا أُرْصِدُهُ لِدَيْن» أَيْ أُعِدُّه. يُقَالُ رَصَدْتُهُ إِذَا قَعدْت لَهُ عَلَى طَرِيقِهِ تَتَرقَّبه، وأَرْصَدْتُ لَهُ العقُوبة إِذَا أَعْدَدْتَها لَهُ.
وَحَقِيقَتُهُ جَعْلتُها عَلَى طَرِيقِهِ كالمُتَرقِّبة لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَأَرْصَدَ اللهُ عَلَى مَدْرَجَتِه مَلَكا» أَيْ وَكَّلَهُ بِحِفْظ المدْرَجة، وَهِيَ الطَّرِيقُ، وَجَعَلَهُ رَصَدًا: أَيْ حَافِظًا مُعَدًا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَذَكَرَ أَبَاهُ فَقَالَ «مَا خَلَّف مِنْ دُنياكم إلاَّ ثَلَاثَمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَ أَرْصَدَهَا لِشرَاءِ خادِم» .
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرين «كَانُوا لَا يُرْصِدُونَ الثِّمَارَ فِي الدَّين، وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْصِدُوا العَين فِي الدَّين» أَيْ إِذَا كَانَ عَلَى الرجُل دَيْن وَعِنْدَهُ مِنَ العَين مثْله لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، فَإِنْ كان عليه

2 / 226