النهاية في غريب الأثر
محقق
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
الناشر
المكتبة العلمية - بيروت
مكان النشر
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
إشالتُه ورَفْعُه لإظْهارِ القُوَّة. ويُسمَّى الْحَجَرَ الْمَرْبُوعَ والرَّبِيعَةَ، وَهُوَ مِنْ رَبَعَ بِالْمَكَانِ إِذَا ثَبَت فِيهِ وَأَقَامَ.
(هـ) وَفِي صِفَتِهِ ﵊ «أطْوَل مِنْ الْمَرْبُوعِ» هُوَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ.
يُقَالُ رجلٌ رَبْعَةٌ ومَرْبُوعٌ.
(هـ) وَفِيهِ «أغِبُّوا عِيادة الْمَرِيضِ وأَرْبِعُوا» أَيْ دَعُوه يَوْمَيْنِ بَعْدَ العِيادة وأْتُوه الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وأصلُه مِنَ الرِّبْعِ فِي أَوْرَادِ الإبِل، وَهُوَ أَنْ تَرِدَ يَوْمًا وتُتْركَ يَوْمَيْنِ لَا تُسْقى، ثُمَّ تَرِد الْيَوْمَ الرَّابِعَ.
(رَبَغَ)
فِيهِ «إِنَّ الشيطانَ قَدْ أَرْبَغَ فِي قُلُوبِكُمْ وعشَّشَ» أَيْ أَقَامَ عَلَى فَسَادٍ اتَّسع لَهُ المُقام مَعَهُ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «هَلْ لَكَ فِي ناقَتَين مُرْبَغَتَيْنِ سَمينَتَين» أَيْ مُخْصِبَتين. الْإِرْبَاغُ: إرْسالُ الْإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ تَرِدُه أيَّ وقْتٍ شَاءَتْ، أَرْبَغْتُهَا فَهِيَ مُرْبَغَةٌ، ورَبَغَتْ هِيَ، أَرَادَ ناقَتَين قَدْ أُرْبِغَتَا حَتَّى أَخْصَبَتْ أَبْدَانُهُمَا وسَمِنتا.
وَفِيهِ ذِكْرُ «رَابِغ» هُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ: بَطن وادٍ عِنْدَ الجُحْفة.
(رَبَقَ)
[هـ] فِيهِ «مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْر فَقَدْ خَلَع رِبْقَة الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقه» مُفارقةُ الجماعةِ: تُرْكُ السُّنة واتِّباع البِدْعة. والرِّبْقَةُ فِي الْأَصْلِ: عُرْوة فِي حَبْل تُجعل فِي عُنُق الْبَهِيمَةِ أَوْ يَدِهَا تُمْسِكُهَا، فَاسْتَعَارَهَا لِلْإِسْلَامِ، يَعْنِي مَا يَشدُّ بِهِ المُسلم نفْسَه مِنْ عُرَى الْإِسْلَامِ: أَيْ حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ. وَتُجْمَعُ الرِّبْقَةُ عَلَى رِبَقٍ، مِثل كِسرة وكِسر. وَيُقَالُ للحَبْل الَّذِي تكونُ فِيهِ الرِّبْقَةُ: رِبْقٌ، وتُجْمع عَلَى أَرْبَاقٍ ورِبَاقٍ.
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَكُمُ الوَفاءُ بالعَهْد مَا لَمْ تَأْكُلُوا الرِّبَاقَ» شَبَّه مَا يلزَمُ الأعناقَ مِنَ الْعَهْدِ بِالرِّبَاقِ، وَاسْتَعَارَ الأكلَ لنَقْضِ الْعَهْدِ، فَإِنَّ الْبَهِيمَةَ إِذَا أكَلت الرِّبْقَ خَلَصت مِنَ الشَّدّ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «وتَذَرُوا أَرْبَاقَهَا فِي أعناقِها» شبَّه مَا قُلِّدَتْه أعناقُها مِنَ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ، أَوْ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ، بِالْأَرْبَاقِ اللَّازِمَةِ لأعناقِ البَهْم.
2 / 190