النهاية في غريب الأثر
محقق
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
الناشر
المكتبة العلمية - بيروت
مكان النشر
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
(رَبَثَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ غَدَتِ الشَّيَاطِينُ بِرَايَاتِهَا فيأخُذُون الناسَ بِالرَّبَائِثِ فيُذكِّرونهم الحاجاتِ» أَيْ لِيُرَبِّثُوهُمْ بِهَا عَنِ الْجُمُعَةِ. يُقَالُ رَبَّثْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ إِذَا حَبَسْتَهُ وثبّطنه. والرَّبَائِثُ جَمْعُ رَبِيثَةٍ وَهِيَ الْأَمْرُ الَّذِي يَحْبس الْإِنْسَانَ عَنْ مَهامِّه. وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «يَرْمُون الناسَ بِالتَّرَابِيثِ» قَالَ الخطَّابي: وليسَ بِشَيْءٍ.
قُلْتُ: يَجُوزُ- إِنْ صحَّت الرِّوَايَةُ- أَنْ يَكُونَ جَمْعَ تَرْبِيثَةٍ وَهِيَ المرَّة الواحِدة مِنَ التَّرْبِيثِ. تَقُول:
رَبَّثْتُهُ تَرْبِيثًا وتَرْبِيثَةً وَاحِدَةً، مِثْلَ قَدَّمْتُه تَقْديما وتَقْديمة وَاحِدَةً.
(رَبَحَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ «ذَلِكَ مالٌ رَابِحٌ» أَيْ ذُو رِبْحٍ، كَقَوْلِكَ لَابِنٌ وتامِرٌ ويُروى بِالْيَاءِ. وسَيَجيء.
(هـ) وَفِيهِ «إِنَّهُ نَهى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَن» هُوَ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَةً قَدِ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَكُنْ قَبضها بِرِبْحٍ، فَلَا يَصِحُّ البيعُ وَلَا يَحِل الرِّبْحُ؛ لأنَّها فِي ضمانِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَلَيْسَتْ مِنْ ضَمَانِ الثَّانِي، فَرِبْحُهَا وَخَسَارَتُهَا لِلْأَوَّلِ.
(رَبْحَلَ)
فِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يَزَن «ومَلِكا رِبَحْلًا» الرِّبَحْلُ- بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ المُوحدة- الْكَثِيرُ العَطَاء.
(رَبَخَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «إنَّ رَجُلًا خاصَمَ إِلَيْهِ أبَا امْرَأته فَقَالَ: زَوّجَني ابْنَتَهُ وَهِيَ مَجنُونة، فَقَالَ: مَا بَدَا لَك مِنْ جُنُونها؟ فَقَالَ: إِذَا جامعتُها غُشِيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: تلكَ الرَّبُوخُ؛ لسْتَ لَهَا بأهْلٍ» أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَد مِنْهَا. وَأَصْلُ الرَّبُوخِ مِنْ تَرَبَّخَ فِي مَشْيه إِذَا اسْترخَى. يُقَالُ: رَبَخَتِ الْمَرْأَةُ تَرْبَخُ فَهِيَ رَبُوخٌ؛ إِذَا عَرض لَهَا ذَلِكَ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
(رَبَدَ)
(هـ) فِيهِ «إنَّ مسجدَه ﷺ كَانَ مِرْبَدًا لِيَتيمَيْن» الْمِرْبَدُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَس فِيهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ، وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَدَ الْمَدِينَةِ والبَصْرة. وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، مِنْ رَبَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ. ورَبَدَهُ إِذَا حَبَسه.
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّهُ تَيَمَّم بِمِرْبَدِ النَّعَم» والْمِرْبَدُ أَيْضًا: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُجْعَل فِيهِ التَّمر ليَنْشَف، كالبَيْدَر للحِنْطة.
2 / 182