النهاية في غريب الأثر
محقق
طاهر أحمد الزاوى - محمود محمد الطناحي
الناشر
المكتبة العلمية - بيروت
مكان النشر
١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م
(س) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى هِرَقْلَ «أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ» أَيْ بِدَعْوَتِهِ، وَهِيَ كلمةُ الشَّهادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ المِلَل الكافِرَة، وَفِي رِوَايَةٍ: بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ مَصْدر بِمَعْنَى الدَّعْوة، كالعافيَة والعَاقبة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَير بْنِ أفْصَى «لَيْسَ فِي الخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامل» أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِل الزَّكاة فِيهَا، وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائه، لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكاةُ.
(هـ) وَفِيهِ «الْخِلَافَةُ فِي قُرَيش، والحُكْم فِي الأنْصارِ، والدَّعْوَةُ فِي الحَبَشة» أَرَادَ بِالدَّعْوَة الأذَانَ، جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤذِّنه بِلاَلٍ «١» .
وَفِيهِ «لَوْلاَ دَعْوَةُ أخِينَا سُلَيْمَانَ لأصْبح مُوثَقًا يلْعبُ بِهِ وِلْدَانُ أهلِ المَدِينة» يَعْنِي الشيطانَ الَّذِي عرَض لَهُ فِي صَلاته، وأرادَ بِدَعْوَة سليمانَ ﵇ قَوْلَهُ «وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي» وَمِنْ جُمْلة مُلْكه تَسْخيرُ الشَّياطين وانْقِيادُهُم لَهُ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «سأخْبركُم بأوَّل أمْرِي: دَعْوَة أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وبِشارةُ عِيسَى» دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى «رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ» وَبِشَارَةُ عِيسَى قَوْلُهُ «وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ» .
وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاذٍ لمَّا أصَابَه الطَّاعُون قَالَ: «لَيْسَ برِجْزٍ وَلَا طاعُون، ولكنَّهْ رحمةُ رَبِّكُمْ، ودَعْوَةُ نَبيِّكم» أرادَ قولَه «اللَّهم اجْعلْ فنَاء أمَّتِي بالطَّعنِ والطَّاعُون» .
(س) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «فَإِنَّ دَعْوَتَهُم تُحيطُ مِنْ ورائِهم» أَيْ تَحُوطُهم وتكْنُفُهم وتَحْفَظُهم، يُرِيدُ أهلَ السُّنَّةِ دُونَ أَهْلِ البِدْعَةِ. والدَّعْوَةُ: المرَّة الواحدةُ مِنَ الدُّعَاء.
وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ «أكْثَرُ دُعَائِي ودُعَاء الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرفاتٍ «لَا إلَه إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» إِنَّمَا سُمِّي التَّهلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ والتَّمْجِيد دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِه فِي استِيْجابِ ثَواب اللهِ وجَزَائِه، كالحَديثِ الْآخَرِ «إِذَا شَغَل عبْدِي ثَناؤُه عَليَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أعطى السائِلين» .
(١) في الهروي: وجعل الحكم في الأنصار لكثرة فقهائها.
2 / 122