488

النهاية في الفتن والملاحم

محقق

محمد أحمد عبد العزيز

الناشر

دار الجيل

الإصدار

١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ، كَأَنَّمَا أغشِيَتْ وُجُوههُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْل مُظْلِمًا أولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ . [١٠- يونس- ٢٦- ٢٧] .
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معمر، ومحمد بن عثمان، ابن كَرَامَةَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كلَّ أنَاس بإِمَامِهِمْ، فَمَنْ أوتيَ كِتَابَهُ بِيَمينهِ فَأولَئِكَ يَقرءونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمونَ فَتِيلًا وَمَنْ كَانَ في هذه أعْمَى فَهُوَ في الآخِرَةِ أعْمَى وَأضَلُّ سَبِيلًا﴾ . [١٧- الإسراء- ٧١- ٧٢] .
قال: "يدعى آخرهم فيعطى كتابه بيمينه، ويمد له في جسده، وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لؤلؤ، يتلألأ، فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهَذَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا، فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ، فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ، فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بالله من هذا، من شَرِّ هَذَا، اللَّهُمَّ لَا تَأْتِنَا بِهِ، فَيَأْتِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ أَخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ، فإِن لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا"، ثُمَّ قَالَ: لا نعرفه إلا بهذا الإِسناد، وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، عَنْ العباس بن محمد، بن عُبَيْدِ اللَّهِ، بْنِ مُوسَى، الْعَبْسِيِّ بِهِ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ، وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ اللَّهُ تعالى للعبد: خذوه فغلوه، ابتدره سبعون ألف ملك، فتسلسل السلسلة من فيه، فتخرج من دبره، وينظم في سلسلة كَمَا يُنْظَمُ الْخَرَزُ فِي الْخَيْطِ، وَيُغْمَسُ فِي النار، غمسة، فيخرج عظامًا، فيقع، ثُمَّ تُسْجَرُ تِلْكَ الْعِظَامُ فِي النَّارِ، ثُمَّ يُعَادُ غَضًّا طَرِيًّا.

2 / 76