413

النهاية في الفتن والملاحم

محقق

محمد أحمد عبد العزيز

الناشر

دار الجيل

الإصدار

١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

"حتى إن أحدكم ليلتفت فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، فَيَقَعُونَ سُجُودًا، وَتَرْجِعُ أَصْلَابُ الْمُنَافِقِينَ حَتَّى تَكُونَ عَظْمًا، كَأَنَّهَا صَيَاصِي الْبَقَرِ" ثم قال: لا تعلم من حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ إِلَّا أَبَا عَوَانَةَ قُلْتُ: وَسَيَأْتِي لَهُ شَاهِدٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ الصُّورِ:
"إِنَّ اللَّهَ يُنَادِي الْعِبَادَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: إِنِّي قَدْ أَنْصَتُّ لكم منذ خلقتكم لي يَوْمِكُمْ هَذَا، أَرَى أَعْمَالَكُمْ، وَأَسْمَعُ أَقْوَالَكُمْ فَأَنْصِتُوا إليَّ فَإِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ وَصُحُفُكُمْ تُقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يلومنَّ إِلَّا نَفْسَهُ".
وَرَوَى الإِمام أَحْمَدُ: مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنه اشترى راحلة فسار إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ شَهْرًا، لِيَسْمَعَ منه حديثًا بلغه عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:
"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- أَوْ قَالَ العباد- عراة، غرلًا، بهمًا" (قال) * قُلْنَا:
وَمَا بُهْمًا؟ قَالَ: "لَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ، يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ، كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قُرب: أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ، لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَنْ يَدْخُلَ النَّارَ، وَلَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الجنة حق إلا قضيته له منه، حتى اللطمة، قال: قلنا: وكيف وإننا إِنَّمَا نَأْتِي اللَّهَ بُهْمًا؟ قَالَ: بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ" ١.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَدِيثِ الإلهي الطويل:

(*) ما بين القوسين زيادة كانت ساقطة من الأصل وأثبتها من الحديث في المسند ٣- ٤٩٥
١ الحديث رواه أحمد في المسند ٣- ٤٩٥ ط الحلبي.

1 / 421