734

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَن يَكونَ أَلْحَنَ بِحُجَتِهِ" (٩) أَىْ: أَفْطنَ وَأَقْوَمَ بِها، يُقالُ: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحَنًا- بِفَتْحِ الْحاءِ: إِذا أَصابَ وَفَطِنَ (١٠). قالوا: وَأَمّا اللَّحْنُ- بِإِسْكانِ الْحاءِ: فَهُوَ الْخَطَأْ (١١)، وَاللَّحْنُ أَيْضًا: اللُّغَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِىَ الله عَنْهُ: "أُبَىٌّ أَقرَؤُنا وَإِنَّا لَنَرْغَبُ عَنْ كَثيرٍ مِنْ لَحْنِهِ" أَيْ: لُغَتِهِ، وَكانَ يَقْرَأُ ﴿التَّابُوهُ﴾ (١٢) قالَ (١٣):
وَقَوْم لَهُمْ لَحْنٌ سِوَى لَحْنِ قَوْمِنا ... وَسَكْلٌ وَبَيْتِ اللهِ لَسْنا نُشاكِلُه
وَاللَّحْنُ أَيْضًا: التَّعْريضُ وَالِإشارَةُ، قالَ أَبو زَيْد: يُقالُ: لَحَنْتُ لَهُ -بِالْفَتْحِ- لَحْنًا: إِذا قُلْتَ لَهُ قَوْلًا يفْهَمُهُ عَنْكَ، وَيَخْفَى عَنْ غَيْرِهِ، ومِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (١٤).
قالَ ابْنُ الْأَنْبارِىِّ: مَعْناهُ: وَلَتَعْرِفنَهُمْ فِى مَعْنَى القَوْلِ.
وَقالَ الْعُزَيْزِىُ (١٥): فَحْوَى الْقَوْلِ وَمَعْناهُ.
وقالَ الْهَرَوِىُّ (١٦): فِى نَحْوِهِ وَقَصْدِهِ. وَأَنْشَدُوا لِلْقَتَّالِ الْكِلابِىِّ (١٧):
وَلَقَدْ لَحَنْت لَكُمْ لِكَيْما تَفْهَموا ... وَوَحَيْتُ وَحْيَا لَيْسَ بِالْمُرْتابِ

(٩) روت أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إنكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر مثلكم ولعل. . . فاقضى له بما أسمع وأظنه صادقا فمن قضيت له بشييء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليأخذها أو ليدعها". المهذب ٢/ ٣٤٣، وصحيح مسلم ٣/ ١٣٣٧، وفتح الباري ٥/ ٢٨٨، ومسند أحمد ٦/ ٢٠٣.
(١٠) من باب تعب وانظر غريب الحديث ٢/ ٢٣٢، ٢٣٣، وغريب الخطابي ٢/ ٥٤٠.
(١١)
(١٢) سورة البقرة آية ٢٤٨، وانظر البحر المحيط ٢/ ٢٦١، والكشاف ١/ ٣٨٠، والدر المصون ٢/ ٥٢٣، النقل هنا عن الغريبين ٣/ ١٣٣ خ.
(١٣) قال أبو عدنان: أنشدتنى الكلبية. تهذيب اللغة ٥/ ٦٢.
(١٤) سورة محمد آية ٣٠.
(١٥) تفسير غريب القرآن ١٤٣.
(١٦) ٣/ ١٣٢ خ.
(١٧) الصحاح واللسان (لحن).

2 / 382