723

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "أَعْلِنوا النِّكاحَ وَاضْرِبوا عَلَيْهِ بِالدُّف" (٥٠) الإِعْلانُ وَالْعَلانِيَةُ: ضِدُّ الإِسْرارِ، وَهُوَ: إِظْهارُ الشَّيْىءِ وَتَرْكُ إِخْفائِهِ، لِيُخالِفَ الزِّنا الَّذى عَادَتُهُ أَنْ يُسْتَسَرَّ بِهِ وَيُخْفَى. وَالدُّفُّ -بِالضَّمِّ، وَحَكى أَبو عُبَيْدٍ (٥١) أَنَّ الْفَتحَ فيهِ لُغَةٌ.
قَوْلُهُ: "الْحُداءُ" (٥٢) الْحُداءُ وَالْحَدْوُ: سَوْقُ الإِبِلَ وَالْغِناءُ لَها، وَقَدْ حَدَوْتُ الإبِلُ حَدْوًا وَحُداءً.
قَوْلُهُ: "فَأَعْنَقَتِ الإِبِلِ فِى السَّيْرِ" (٥٣) أَيْ: أَسْرَعَتْ، وَالْعَنَقُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ سَريعٌ (٥٤)، كأَن الإِبِلَ تَرْفَعُ أَعْناقَها فيهِ.
قَوْلُهُ: "رُوَيْدَكَ" تَصْغيرُ رُوْدٍ (٥٥)، وَقَدْ أَرْوَدَ بهِ، أَيْ: رَفَقَ بِهِ، وَقَدْ وُضِعَ مَوْضِعَ الْأَمْرِ، أَيْ: أَرْوِدْ بِمَعْنَى أَرْفِقْ. وَقيلَ: أَصْلُهُ مِنْ رادَتِ الرِّيح تَرودُ: إِذا تَحَرَّكَتْ حَرَكةً خَفيفَةً، قالَ اللهُ تَعالَى ﴿أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (٥٦) أَىْ: إِمْهالًا رُوَيْدًا (٥٧).
قَوْلُهُ: "رِفْقا بِالْقَواريرِ" شَبَّهَهُنَّ بِها، لِضَعْفِهِنَّ وَرِقَّةِ قُلوبِهِنَّ، وَالْقَواريرُ يُسْرِعُ إِلَيْها الْكَسْرُ، وَكانَ يُنْشِدُ مِنَ الرَّجَزِ ما فيهِ نسيبٌ، فَلَمْ يَأَمَنْ أَنْ يُصيبَهُنَّ، أَوْ يوقِعَ فِى قُلوبِهِنَّ حَلاوَةً، أَمْرٌ بِالْكَفِّ عَن ذَلِكَ.

(٥٠) المهذب ٢/ ٣٢٧.
(٥١) غريب الحديث ٣/ ٦٤.
(٥٢) في المهذب ٢/ ٣٢٧: وأما الحداء فهو مباح.
(٥٣) في الحديث: "فقال ﷺ لعبد الله بن رواحة حرك بالقوم فاندفع يرتجز فتبعه أنجشه فأعنقت الإبل في السير، فقال ﷺ يا أنجشة رويدك رفقا بالقوارير.
(٥٤) قال الأصمعي: أول المشى، يعني في الحيل. كتاب الخيل ٢٥٧، وقال الخطابي: انبساط السير. غريب الحديث ١/ ٤٢٠.
(٥٥) ذكره في الصحاح، وأنشد عليه قول الشاعر:
تَكادُ لا تَثْلِمُ البَطْحاءَ وَطْأَتُها ... كَأَنَّها ثَمِلٌ يَنشى عَلَى رُودِ
(٥٦) سورة الطارق آية ١٧.
(٥٧) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٥/ ٣١٣، وإملاء ما من به الرحمن ٢٨٥.

2 / 371