720

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قالَ ابْنُ الْأَنْبارِىِّ (٢٧) فِى الْويّحِ قَوْلان، قالَ أَهْلُ التَّفْسير: الْوَيْحُ: الرَّحْمَةُ، وَقالوا: حَسَنٌ أَنْ يَقول الرَّجُلُ لِمَنْ يُخاطِبُهُ: وَيْحَكَ. وَالثَّانِي: قالهُ الْفَرّاءُ: الْوَيْحُ وَالْوَيْسُ: كِنايَتانِ عَنِ الْوَيْلِ، وَمَعْنَى وَيْحَكَ: وَيْلَكَ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْعَرَبِ: كَاتَعَهُ اللهُ، كِنايَة عَنْ قَولهِمْ: قاتَلَهُ اللهُ، وَكَنَّى آخَرونَ، فَقالوا: كاتَعَهُ اللهُ.
وَقالَ غَيْرُهُ (٢٨) وَيْحٌ: كَلِمَةُ رَحْمَةٍ ضِدُّ وَيْلٍ: كَلِمَةُ عَذَابٍ.
وَقالَ الْيزِيدىُّ: هُما بِمَعْنًى وَاحِدٍ، يُقالُ: وَيْححٌ لِزَيْدٍ، وَوَيْلٌ لِزَيْدٍ بِرَفْعِهِما عَلَى الابْتِداءِ، وَلَكَ أَنْ تَقُول: وَيحًا لِزَيد وَوَيْلًا لِزَيْد، فَتَنْصِبَهُما بِإِضْمارِ فِعْلٍ، كَأنَّكَ قُلْتَ: أَلْزَمَهُ اللهُ وَيْحًا وَوَيْلًا (٢٨).
قَوْلُهُ: "لا حَرَجَ" أَيْ: لا ضيقَ أَوْ لا إِثْمَ، وَقَدْ ذُكِرَ (٢٩).
قَوْلُهُ: "يَرْنَمُ بِالْبَيْتِ وَالْبَيْتَيْنِ" (٣٠) الرَّنَمُ -بالتَّحرِيكِ: الصَّوْتُ، وَقَدْ رَنِمَ -بِالكَسْرِ- وَتَرَنَّمَ: إِذا رَجَّعَ صَوْتَهُ، وَالتَّرْنيمُ: مِثْلُهُ، وَتَرَنَّمَ الطائِرُ فِى هَديرِهِ. وَقيلَ: إِنَّ البَيْتَ الَّذي أَنْشَدَهُ عُمَرُ (٣١) ﵁:
وَإِنَّ ثَوَائِى بِالْمَدينَةِ بَعْدَما ... قَضَى وَطرًا مِنْها جَميُل بْنُ مَعْمَرِ
أَرادَ جَميلَ بْنَ مَعْمَرٍ الْجُمَحِىَّ، لَا الْعُذْرِىَّ، فَإِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ.

(٢٧) في الزاهر ١/ ٢٣٥.
(٢٨) الصحاح (ويح).
(٢٩) ١/ ٦٥، ٢/ ٢٢٠.
(٣٠) في المهذب ٢/ ٣٢٦: كان عمر ﵁ إذا دخل في داره يرنم. . ..
(٣١) ذكره المبرد في الكامل ٥٦٤، وابن عبد البر في الاستيعاب ٢٤٨. وانظر ترجمته في نسب قريش ٣٩٤، ٣٩٥، والتبيين ٤٠٠، وجمهرة الأنساب ١٦١. وذكر ابن عبد البر: أن الذي كان يتغنى بالبيت هو عبد الرحمن بن عوف، وسمعه عمر، فقال: ما هذا يا أبا محمد؟ فقال: إنا إذا خلونا في منازلنا قلنا ما يقول الناس.

2 / 368