692

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

قَوْلُهُ: "كَتَبَ لَهُ الْعَهْدَ" (٢٥) أَصْلُ الْعَهْدِ: الْوَصِيَّةُ، وَقَدْ" عَهِدْتُ إِلَيْهِ، أَىْ: أَوْصَيْتَهُ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ العَهْدُ الَّذِي يُكْتَبُ لِلوُلَاةِ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ﴾ (٢٦) أَىْ: أَوْصَيْناهُ أَلَّا يَأْكَل مِنَ الشَّجَرَةِ فَنَسِىَ وَالْعَهْدُ: اليَمينُ، مِن قَوْلِهِ: عَلَىَّ عهدٌ (٢٧)، وَالْعَهْدُ: اللِّقَاءُ، مِنْ قَوْلِكَ: عَهِدْتُهُ بِمَكَانِ كَذَا (٢٨).
قَوْلُهُ: "قاضِيًا وَوَزِيرًا" (٢٩) الْوَزيرُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الْجَبَلُ وَالْمَلْجَأَ، كَأَنَّهُ يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ فِى الْأُمُورِ، قالَ اللهُ تَعَالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ (*) أَىْ: لَا مَلجَأَ. وَقيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوِزْرِ، وَهُوَ الثِّقْلُ، كَأَنَّهُ يحْمِلُ أَثْقَال أُمُورِهِ وَأَعْبَاءَهُ. وَالْوِزْرُ هُوَ الْحِمْلُ الْمُثْقِلُ لِلظَّهرِ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣)﴾ (٣٠).
قَوْلُهُ: "فَقَدْ آثرْتكُمْ بِهِمَا" (٣١) قِيلَ: فَضَّلْتُكُمْ بِهِمَا، وَقيلَ: اخْتَرْتكُمْ، وَالْمُرادُ هَا هُنَا: خَصَصْتُكُمْ بِهما دَونَ غَيْرِكُمْ،

(٢٥) وإذا ولى القضاء على بلد كتب له العهد مما ولى. المهذب ٢/ ٢٩١.
(٢٦) سورة طه آية ١١٥.
(٢٧) في الصحاح: يقال عَلى عَهْدُ الله لَأفْعَلَنَّ كذا.
(٢٨) أي: لقيته الصحاح (عهد).
(٢٩) كنت عمر ﵁ إلى أهل الكوفة "بعثت إليكم عمارا أميرا وعبد الله قاضيا ووزيرا". المهذب ٢/ ٢٩١.
(*) سورة القيامة آية ١١.
(٣٠) سورة الشرح آية ٢، ٣.
(٣١) في كتاب عمر السابق: فاسمعوا لهما وأطيعا فقد. . .

2 / 340