675

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ بابِ حدِّ السَّرِقَةِ
السّارِقُ: الَّذى يَأخُذُ الشَّيىْءَ عَلَى وَجْهِ الاسْتِخْفاءِ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمَسْروقُ مِنْهُ، مَأْخُوذ مِنْ مُسارَقَةِ النَّظَرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعالَى: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ﴾ (١).
وَالْمُنْتَهِبُ (٢): الَّذى يَأْخُذُ بِالقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَصْلُ النَّهْبِ: الْغَنيمَةُ (٣)، وَالانْتِهابُ: الافْتِعالُ مِنْ ذَلِكَ. وَالْمُختَلِسُ: الَّذى يَأَخُذُ الشَّيْىءَ عِيَانًا ثُمَّ يَهْرُبُ، مِثْل أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَى مِنْديلِ إِنْسانٍ فَيَأخُذَهُ، هَكَذا ذَكَرَهُ فِى الْبَيَانِ (٤).
قَوْلُهُ: "نِصابًا مِنَ الْمالِ" (٥) النِّصابُ: الْأَصْلُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَريمُ النِّصابِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِى الزَّكاةِ (٦).
قَوْلُهُ: "مِنَ الْخِلَاصِ" (٧) الخِلاصُ بِالْكَسْرِ: مَا أَخْلَصَتْهُ النّارِ مِنَ الذَّهَبِ، ومِثْلُهُ: الْخلَاصَةُ، وَهُوَ الَّذى أُخْلِصَ وَلَمْ يُضْرَبْ، وَالتَّبُر: غَيْرُ مُخْلَصٍ.

(١) سورة الحجر آية ١٨.
(٢) لا يجب القطع على المنتهب ولا على المختلس، لما روى جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليس على المنتهب قطع ولا على المختلس قطع ومن انتهب نهبة مشهورة فليس منا" المهذب ٢/ ٢٧٧.
(٣) أنشد عليه الخطابي في غريبه ٢/ ١٥، ١٦، قول بشر بن أبي خازم:
تُؤَمِّلُ أن أَوُبَ لَهَا بِنَهْبٍ ... وَلَمْ تَعْلَمْ بِأْن السَّهْمَ صَابَا
وانظر المجموع المغيث ٣/ ٣٦٦، ٣٦٧، والنهاية ٥/ ١٣٣.
(٤) وفي النهاية ٢/ ٦١: ما يؤخذ سَلْبًا ومكابره.
(٥) ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الإِسلام نصابا من المال الذي يقصد إلى سرقة من حرز مثله لا شبهة له فيه: وجب عليه القطع. المهذب ٢/ ٢٧٧.
(٦) ١/ ١٤٢.
(٧) وإن سرَق ربع مثقال من الخلاص. وقيمته دون ربع دينار. . . لا يقطع. المهذب ٢/ ٢٧٧.

2 / 323