652

النظم المستعذب في تفسير غريب ألفاظ المهذب

محقق

د. مصطفى عبد الحفيظ سَالِم

الناشر

المكتبة التجارية

مكان النشر

مكة المكرمة

وَمِنْ بابِ الجِزْيَةِ
سُمِّيَتْ جِزْيَةً؛ لِأنَّها قَضاءٌ عَمّا عَلَيْهِم، مَأُخوذٌ مِنْ قَوْلِهِم: جَزَى يَجزِى: إِذا قَضَى، قَالَ اللهُ تعَالَى: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ (١) أَيْ: لا تَقْضِى وَلا تُغْنِي (٢). وَفِي الْحديث: أَنَّهُ قالَ لِأبِى بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ (٣) فِى الأَضْحِيَةِ بِالْجَذَعَةِ مِنَ الْمَعْزِ: "تَجْزِى عَنْكَ وَلَا تَجزى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ" (٤) وَالْمُتَجَازِى: الْمُتَقَاضِى عِنْدَ الْعَرَبِ (٥). وَقيلَ الجَزَاءُ: الْفِدَاءُ، قَالَ الشَّاعِرُ (٦):
. . . . . . . . . . . . . ... مَتَيَّمُ عِنْدَها لَمْ يُجْزَ مَكْبُولُ
أَيْ: لَمْ يُفْدَ.
﴿يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ (٧) أَيْ: يُطيعُون، وَالدِّينُ: الطّاعَةُ وَالانْقِيادُ.
قَوْلُهُ: "سُنّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتابِ" (٨) أَيْ: خُذوهُمْ عَلَى طَرِيقَتِهمْ، أَيْ: أَمِّنوهُمْ وَخُذوا عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ. وَالسُّنَّةُ: الطَّرِيق.

(١) سورة البقرة آية ٤٨.
(٢) ع: ولا تعين. وانظر تفسير الطبرى ١/ ٢٦٥ - ٢٦٧، ومعاني الفراء ١/ ٣١، ومعاني الزجاج ١/ ١٢٨، ومعاني الأخفش ١/ ٨٨ - ٩٠، والدر المصون ١/ ٣٣٥ - ٣٣٧.
(٣) هو هانئ بن عمرو بن عبيد بن كلاب من بَلِىّ مات في أولى خلافة معاوية، شهد بدرا وما بعدها وشهد مع على حروبه. تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٢، وطبقات ابن خياط ٨٠.
(٤) غريب أبي عبيد ١/ ٥٦ - ٥٨، وابن الجوزى ١/ ١٥٥، والنهاية ١/ ٢٧٠.
(٥) عن الأصمعي: أهل المدينة يقولون أمرت فلانا يتجازى ديني على فلان، أي: يتقاضاه. غريب الحديث ١/ ٥٧، وانظر المراجع تعليق ٢، والفائق ١/ ٢١٤.
(٦) كعب ابن زهر. ديوانه ٦ وشرح قصيدته ٤٩، وقصيدة البردة لابن الأنبارى ٩٠.
(٧) من قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].
(٨) في المجوس: يجوز أخذ الجزية منهم لما روى عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: "سنوا بهم. . ." الحديث. المهذب ٢/ ٢٥٠.

2 / 300