690

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

الْبَاب الثَّانِي عشر كَلَام الشطار وَمن يجْرِي مجراهم، ونوادرهم
حكى بَعضهم أَن شاطرًا افتخر. قَالَ: فَحفِظت من كَلَامه: أَنا الموج الكدر، أَنا القفل الْعسر، هَذَا وَجْهي إِلَى الْآخِرَة، تَأمر بِشَيْء؟ لَك حَاجَة إِلَى مالكٍ خَازِن النَّار؟ . أَنا النَّار، أَنا الْعَار، أَنا الرحا إِذا دَار، أَنا مشيت مشيت سبوعين بِلَا رَأس، لَوْلَا أَنِّي عليلٌ لنخرت نخرة نصفهَا صَاعِقَة وَنِصْفهَا زَلْزَلَة. أضعك فِي جيبي، وأنساك حَتَّى تعفن السَّاعَة، أقطف رَأسك وأجعله زر قَمِيصِي، أَو أستنشقك فَلَا أعطسك إِلَّا فِي الْجِيم، أَو أشربك فَلَا أبولك إِلَّا على الصِّرَاط إِذا صَاح آدم: وامفقوداه. والك لَو كلمني الْفِيل لم يخرس، أَبُو الْبَحْر لم ييبس، أَو عضني الْأسد لم يضرس، أَو رَآنِي نمروذٌ لم يتقدس. أصدقائي أَكثر من خوص الْبَصْرَة، وخردل مصر، وعدس الشَّام، وحصى الجزيرة، وَشَوْك القاطول، وحنطة الْموصل وقصب البطائح، ونبق الأهواز، وزيتون فلسطين. والك أَنا أشْرب الرمل أُخْرَى صخرا، أبلع النَّوَى أُخْرَى نخلا. قَالَ: وَسمعت واعظأً مِنْهُم يَقُول: يَا بني، لوطوا؛ فَإِن النَّاس يلوطون، وازنوا؛ فَإِن النَّاس يزنون، وَإِيَّاكُم أَن تنا. . وَا؛ فو الله مَا يسرني أَن رجلا أَوْمَأ إِلَى استي بأيرٍ من خُرَاسَان، وَأَنه بُويِعَ لي بالخلافة. سَمِعت فَقِيها لَهُم يَقُول: سَأَلت سابلويه الباقلاني: لم لَا يجوز الن. . ك بَين الفخذين؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ يكره الْجمع بَين الْأُخْتَيْنِ. قَالَ سعيد بن حميد: رَأَيْت حارسًا يشكو إِلَى آخر وَاحِدًا مِنْهُم خبب غُلَامه؛ فَأطَال الشكاية، ثمَّ تنفس الصعداء وَأَنْشَأَ يَقُول: كلما قلت قد رضى ... وتعشى وكل شي جَاءَ عَمْرو فخببه ... وَبَقينَا بِغَيْر شي

3 / 202