676

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

الْبَاب الْحَادِي عشر نَوَادِر البخلاء
قَالَ بَعضهم لبخيل: لم لَا تَدعُونِي يَوْمًا؟ . قَالَ: لِأَنَّك جيد المضغ، سريع البلع، إِذا أكلت لقْمَة هيأت أُخْرَى. قَالَ: فتريد مني إِذا أكلت لقْمَة أَن أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أَعُود إِلَى الثَّانِيَة؟ . دخل واحدٌ إِلَى بَعضهم وَهُوَ يَأْكُل، وَمَعَهُ آخر؛ فَقَالَ الدَّاخِل: تعال كل. قد تغديت. فَقَالَ: هَذَا أَيْضا زعم أَنه تغدى. وَدخل آخر على بَعضهم وَبَين يَدَيْهِ طبق عَلَيْهِ تين؛ فَلَمَّا أحس بالداخل غطى الطَّبَق بذيله، وَأدْخل رَأسه فِي جيبه، وَقَالَ للداخل: كن أَنْت فِي الْحُجْرَة الْأُخْرَى حَتَّى أفرغ من بخوري. أكل ابْن الْمُدبر يَوْمًا عِنْد ابْن الْفَيَّاض، فَقدمت جوذابة فِي نِهَايَة الْجَوْدَة، وأمعن ابْن الْمُدبر فِيهَا؛ فَلم يصبر ابْن الْفَيَّاض حَتَّى قَالَ لَهُ: أَلَيْسَ زعمت أَنَّك لست صَاحب جوذاب؟ . قَالَ بَعضهم: حضرت مائدة بَعضهم فَضرب رب الْبَيْت يَده إِلَى رغيف. ثمَّ قَالَ: يَقُولُونَ خبري صغَار. أَي: أَخُو قحبة. يتم من هَذَا رغيفًا؟ . وَقَالَ بعض المبخلين لرجلٍ على مائدته: اكسر ذَلِك الرَّغِيف. فَقَالَ: دَعه يبتلى بِهِ غَيْرِي. دَعَا بخيلٌ قوما، وَاتخذ لَهُم طَعَاما، فَلَمَّا جَلَسُوا يَأْكُلُون وَهُوَ قَائِم يخدمهم، وأمعنوا فِي الْأكل جعل صَاحب الْبَيْت يَتْلُو فِيمَا بَينه وَبَين نَفسه: " وجزاهم بِمَا صَبَرُوا جنَّة وَحَرِيرًا ". وَكَانَ جَعْفَر بن سُلَيْمَان بَخِيلًا على الطَّعَام، فرقعت الْمَائِدَة من بَين يَدَيْهِ وَعَلَيْهَا دجَاجَة، فَوَثَبَ عَلَيْهَا بعض بنيه وَأكل مِنْهَا، وأعيدت عَلَيْهِ من غَد؛ فَلَمَّا

3 / 188