577

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

رَسُول الله ﷺ فِي غَايَة التَّمْثِيل، لمثلت بك، وَلَكِن أبطحوه، فَضَربهُ إيتاخ بِيَدِهِ ثَمَانِينَ سَوْطًا، فَقَالَ لَهُ وَهُوَ يضْربهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أتضربني بِشَهَادَة وَاحِد؟ فَقَالَ: وَالله لَو شهد عَلَيْك اثْنَان لقتلتك، وَالله لَا عملت لي عملا أبدا. قَالَ الواثق لِابْنِ أبي دواد، وَقد رَجَعَ من صَلَاة الْعِيد: هَل حفظت من خطبتي شَيْئا؟ قَالَ: نعم، قَوْلك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: " وَمن اتبع عَن هَوَاهُ شرد عَن الْحق منهاجه، والناصح من نصح نَفسه، وَذكر مَا سلف من تفريطه، فطهر من نِيَّته، وثاب من غفلته، فورد أَجله، وَقد فرغ من زَاده لمعاده، فَكَانَ من الفائزين ".
المتَوَكل
قَالَ يزِيد المهلبي: أنس بِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي سَبْعَة أيامٍ فَوق أنس محمدٍ كَانَ بِي فِي سبع سِنِين. فَقَالَ: إِنَّمَا أنست بك فِي سَبْعَة أَيَّام لأنس مُحَمَّد كَانَ بك فِي سبع سِنِين. قيل للمتوكل: لم تقلد الْحسن بن وهب ديوَان الرسائل. قَالَ: أَخَاف أَن يحيض فِي الدِّيوَان. قَالَ عَليّ بن يحيى: تغديت مَعَ المتَوَكل، فَقدم لون كَانَ اشتهاه، فَوجدَ فِيهِ ذُبَابَة، فألقاها وَأكل، ثمَّ وجد أُخْرَى وَأُخْرَى، فَلَمَّا رفع من بَين يَدَيْهِ قَالَ: أعيدوا علينا هَذَا اللَّوْن غَدا، وَليكن أقل ذبابًا مِمَّا هوا الْيَوْم. وَكَانَ ولد لَهُ تِسْعَة بَنِينَ قد سماهم بأسماء الصَّحَابَة، فولد لَهُ مَوْلُود آخر، فَقَالُوا: مَا تسميه؟ قَالَ: سموهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. وَذكر عِنْده أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵁؛ فَقَالَ: لَا وَالله مَا ينزل فِي حلقي. فَقَالَ لَهُ بعض ندمائه: وَلم ذَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: يُقَال - وَالله أعلم -: إِنَّه كَانَ رَافِضِيًّا.

3 / 89