نثر الدر
محقق
خالد عبد الغني محفوط
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
مكان النشر
بيروت /لبنان
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
وَقَالَ لَهُ الْحسن بن سهل فِي رجل مذنب: هبخ لي. قَالَ: وَكَيف لَا أهبه لمن بِهِ قدرت عَلَيْهِ. وخطب بمرو - وَقد ورد عَلَيْهِ كتاب الْأمين يعزيه بالرشيد، ويحثه على أَخذ الْبيعَة لَهُ - فَقَالَ: إِن ثَمَرَة الصَّبْر الْأجر، وَثَمَرَة الْجزع الْوزر، والتسلم لأمر الله جلّ وَعز فَائِدَة جليلة، وتجارة مربحة، وَالْمَوْت حَوْض مورود، وكأسٌ مشروبٌ. وَقد أُتِي على خليفتكم ﵁ مَا أَتَى على نَبِيكُم ﷺ، فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون، فَمَا كَانَ إِلَّا عبدا دعِي فَأجَاب، وَأمر فأطاع، وَقد سد أَمِير الْمُؤمنِينَ ثلمته وَقَامَ مقَامه، وَفِي أَعْنَاقكُم من الْعَهْد مَا قد عَرَفْتُمْ، فَأحْسنُوا العزاء عَن إمامكم الْمَاضِي، واغتبطوا بالنعماء بِالْوَفَاءِ لخليفتكم الْبَاقِي. يَا أهل خُرَاسَان: إِن الْمَوْت نَازل، وَالْأَجَل طَالب، وأمس واعظ، وَالْيَوْم مغتنم، وغد منتظر. ثمَّ نزل. وَكتب إِلَيْهِ يزِيد بن عقال يثني على عبد الله بن طَاهِر، فَوَقع الْمَأْمُون فِي كِتَابه: عبد الله كَمَا ذكرت، وعَلى أَكثر مِمَّا وصفت. قد حمله أَمِير الْمُؤمنِينَ فَاحْتمل، وأثقله فاضطلع. كَانُوا يسمون أرصاد السُّلْطَان المسالح من السِّلَاح، فكره ذَلِك الْمَأْمُون فصيره الْمصَالح من الْمصلحَة. وَقَالَ: إِذا أصلح الْملك مَجْلِسه، وَاخْتَارَ من يجالسه صلح ملكه كُله. وَرفع أهل الْكُوفَة قصَّة إِلَيْهِ يَشكونَ عَاملا، فَوَقع: عَيْني تراكم، وقلبي يرعاكم، وَأَنا مول عَلَيْكُم ثقتي ورضاكم. وشغب الْجند فَرفع ذَلِك إيه، فَوَقع: لَا يُعْطون على الشغب، وَلَا يحوجون إِلَى الطّلب. وناظر يَوْمًا مُحَمَّد بن الْقَاسِم النوشجاني، فَجعل يصدقهُ ويفضي لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: تنقاد لي إِلَى مَا تظن أَنه يسرني، قبل وجوب الْحجَّة عَلَيْك وَلَو شِئْت أَن أقتسر الْأُمُور بِفضل بَيَان، وَطول لِسَان، وأبهة الْخلَافَة، وسطوة الرياسة لصدقت وَإِن كنت كَاذِبًا، وصوبت وَإِن كنت مخطئًا، وَعدلت وَإِن كنت
3 / 79