نثر الدر
محقق
خالد عبد الغني محفوط
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
مكان النشر
بيروت /لبنان
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
الله ﷺ فَعرف الْمهْدي، فَأدْخلهُ وَوَصله، فَلَمَّا خرج قَالَ الْمهْدي: وَالله مَا هَذَا فعل رَسُول الله ﷺ وَمن أَيْن صَارَت إِلَيْهِ؟ أبميراثٍ أم بشرى أم بِهِبَة؟ لكني كرهت أَن يُقَال: أهدي إِلَيْهِ نعل رَسُول الله ﷺ فَلم يقبلهَا، واستخف بِحَقِّهَا. وَلما استخرج أخرج من فِي السجون، فَقيل لَهُ: إِنَّمَا تزري على أَبِيك، فَقَالَ: لَا أزري، وَلَكِن أبي حبس بالذنب، وَأَنا أعفو عَنهُ. وَولى الرّبيع بن أبي الجهم فَارس، فَقَالَ لَهُ: يَا ربيع، آثر الْحق، والزم الْقَصْد، وارفق بالرعية، وَاعْلَم أَن أعدل النَّاس من أنصف النَّاس من نَفسه، وأجورهم من ظلمهم لغيره. جزع الْمهْدي على رخيم جَارِيَته جزعًا شَدِيدا، فَكَانَ يَأْتِي الْمَقَابِر لَيْلًا فيبكي، فَبلغ ذَلِك الْمَنْصُور، فَكتب إِلَيْهِ: كَيفَ ترجو أَن أوليك عهد أمة وَأَنت تجزع على أمة؟ وَالسَّلَام. فَكتب إِلَيْهِ الْمهْدي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنِّي لم أجزع على قيمتهَا، وَإِنَّمَا جزعت على شيمتها. وَالسَّلَام. قَالُوا: كَانَ الْمَنْصُور أَرَادَ أَن يعْقد الْعَهْد بعد الْمهْدي لِابْنِهِ صَالح الْمَعْرُوف بالمسكين، فَوجه إِلَيْهِ الْمهْدي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا تحملنِي على قطيعة الرَّحِم، وَإِن كَانَ لابد من إِدْخَال أخي فِي هَذَا الْأَمر فوله قبلي، فَإِن هَذَا الْأَمر إِذا صَار إِلَيّ أَحْبَبْت أَلا يخرج عَن وَلَدي. وَقَالَ لحاجبه الْفضل بن الرّبيع: إِنِّي قد وليتك ستر وَجْهي وكشفه، فَلَا تجْعَل السّتْر بيني وَبَين خواصي سَبَب ضغنهم عَليّ بقبح ردك، وعبوس وَجهك. وَقدم أَبنَاء الدولة، فَإِنَّهُم أولى بالتقدمة، وثن بالأولياء، وَاجعَل للعامة وقتا إِذا صلوا فِيهِ أعجلهم ضيقه عَن التلبث، وحثك لَهُم عَن التمكث. قَالَ الرّبيع: لما حبس الْمهْدي مُوسَى بن جَعْفَر ﵁ رأى فِي النّوم عليا ﵁ وَهُوَ يَقُول لَهُ: يَا مُحَمَّد، " فَهَل عسيتم إِن
3 / 63