497

نثر الدر

محقق

خالد عبد الغني محفوط

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

مكان النشر

بيروت /لبنان

فَلَمَّا انْصَرف قَالَ لَهُ صَاحبه: لقد أحسن الْفَتى فِي إصدارِ مَا أوردتَ عَلَيْهِ. قَالَ: بِحسن إصداره وإيراده جشَّمناه مَا جشَّمناه. قَالَ مُعَاوِيَة: مَعْرُوف زَمَاننَا هَذَا مُنكر زمانٍ قد مضى، ومنكرُ زَمَاننَا هَذَا مَعْرُوف زمانٍ لم يأتِ. وَقَالَ يَوْمًا على الْمِنْبَر: يَا أهل الشَّام، مَا أَنْتُم بخيرٍ من أهل العراقِ ثمَّ نَدم فتداركها، فَقَالَ: إِلَّا أَنكُمْ أعطِيتم بِالطَّاعَةِ، وحُرِموا بالمعصية. وَمن كَلَامه: الفرصةُ خُلسة، وَالْحيَاء يمْنَع الرزق، والهيبة خيبة وَالْحكمَة ضَالَّة الْمُؤمن. وَقَالَ ذَات يومٍ لِابْنِهِ يزِيد: يَا بُنيّ، لَا تستفسد الْحر فَسَادًا لاتُصلحهُ أبدا. قَالَ: بِمَاذَا؟ قَالَ: لاتَشْتُمَنَّ لَهُ عِرضًا، وَلَا تضربنَّ لَهُ ظهرا، فَإِن الحُرَّ لَا يرى الدُّنْيَا عوضا من هذَيْن، وَلَكِن خُذ مَا لَهُ، وَمَتى شئتَ أَن تُصلِحَهُ فمالٌ بِمَال. وأتى بسارقٍ، فَقَالَ: أسرقتَ؟ فَقَالَ بعضُ من حضرَ: اصدق أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ مُعَاوِيَة: الصدقُ فِي بعض المواطن عجْز. وَقَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ: قد أعياني أَن أعلمَ شجاعٌ أَنْت أم جبان؟ فَقَالَ: شجاعٌ إِذا مَا أمكنتني فرصةٌ ... فَإِن لم تكن لي فرصةٌ فجبانُ وخطب فَقَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ لم يُخْلَقُ للدنيا وَلَا خُلِقَتْ لهُ، وَإِن أَبَا بكرٍ لم يُرِدِ الدُّنْيَا وَلم تُرِدْهُ، وَإِن عُمَرَ أَرَادَتْهُ الدُّنْيَا وَلم يُرِدها، وَإِن عثمانَ أصَاب من الدُّنْيَا وتركَ، وَإِن ابْن هِنْد تمرغَ فِيهَا ظهرا لبطن، وَلَو كَانَت ْرايةٌ أحقُّ بنصرٍ وَأقرب إِلَى هدى كَانَت رايةَ ابْن أبي طالبٍ، وَقد رَأَيْتُمْ إلام صَارَت. وَقَالَ لعاملٍ لَهُ: كل قَلِيلا تعملْ طَويلا، إلزمِ العفافَ يلزمك العملُ، وإياَّك والرُّشا يشتدُّ ظهركَ عِنْد الْخِصَام.

3 / 9