نثر الدر
محقق
خالد عبد الغني محفوط
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
مكان النشر
بيروت /لبنان
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
وَقَالَ عمر ﵁ على الْمِنْبَر: اقْرَءُوا الْقُرْآن تعرفوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا من أَهله، إِنَّه لن يبلغ من حق ذِي حق أَن يطاع فِي مَعْصِيّة الله، إِنِّي أنزلت نَفسِي من مَال الله بِمَنْزِلَة وَالِي الْيَتِيم، إِذا اسْتَغْنَيْت عففت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ، تقرم الْبَهِيمَة الأعرابية: القضم لَا الخضم. وَكتب إِلَى عبد الله ﵁: أما بعد. فَإِنَّهُ من اتَّقى الله وَقَاه، وَمن توكل عَلَيْهِ كَفاهُ، وَمن أقْرضهُ جزاه، وَمن شكره زَاده. فَعَلَيْك بتقوى الله، فَإِنَّهُ لَا ثَوَاب لمن لَا نِيَّة لَهُ، وَلَا مَال لمن لَا رفق لَهُ، وَلَا جَدِيد لمن لَا خلق لَهُ. وَقَالَ ﵁: لَا تصغرن هممكم، فَإِنِّي لم أر شَيْئا أقعد بِالرجلِ من سُقُوط همته. سُئِلَ الْأَحْنَف: أَي الطَّعَام أحب إِلَيْك؟ فَقَالَ: الزّبد والكمأة. فَقَالَ عمر: مَا هما بِأحب الطَّعَام إِلَيْهِ، وَلكنه يحب الخصب للْمُسلمين. وَقَالَ ﵁: إِنِّي لِأَن أرى فِي بَيْتِي شَيْطَانا أحب إليّ من أَن أرى فِيهِ عجوزًا لَا أعرفهَا. وَأتي بنائحة قد تلتلت، فَقَالَ: أبعدها الله إِنَّه لَا حُرْمَة لَهَا، وَلَا حق عِنْدهَا، وَلَا نفع مَعهَا. إِن الله ﷿ أَمر بِالصبرِ وَهِي تنْهى عَنهُ، وَنهى عَن الْجزع وَهِي تَأمر بِهِ، تريق دمعتها وتبكي شجو غَيرهَا، وتحزن الْحَيّ وتؤذي الْمَيِّت. وَفِي كتاب لَهُ إِلَى أبي مُوسَى: فإياك - عبد الله - أَن تكون بِمَنْزِلَة الْبَهِيمَة، نزلت بوادٍ خصب، فَلم يكن لَهَا هم إِلَّا السّمن، وَإِنَّمَا حتفها فِي السّمن. وَاعْلَم أَن الْعَامِل إِذا زاغ زاغت رَعيته، وأشقى النَّاس من شقيت بِهِ رَعيته. وَقَالَ يَوْمًا: دلوني على رجل أستعمله على أَمر قد دهمني. فَقَالُوا: كَيفَ تريده؟ قَالَ: إِذا كَانَ فِي الْقَوْم وَلَيْسَ أَمِيرهمْ كَانَ كَأَنَّهُ أَمِيرهمْ، وَإِذا كَانَ أَمِيرهمْ كَانَ كَأَنَّهُ رجل مِنْهُم. فَقَالُوا: مَا نعلمهُ إِلَّا الرّبيع بن زِيَاد الْحَارِثِيّ. فَقَالَ: صَدقْتُمْ. هُوَ لَهَا.
2 / 21