نثر الدر
محقق
خالد عبد الغني محفوط
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م
مكان النشر
بيروت /لبنان
الإمبراطوريات و العصور
الخلفاء في العراق، ١٣٢-٦٥٦ / ٧٤٩-١٢٥٨
عظم قدرك فِي أَنْفُسنَا، وسعة آمالنا لَك وَبِك وفيك. وَالله يوفقك لما هُوَ أولى بك وأشبه بقدرك وَالسَّلَام. فَلَمَّا وصلت إِلَى جَعْفَر هَذِه الرسَالَة أقامته وأقعدته. وَلم يقدر على إِجَابَة عبد الْملك بِشَيْء، وَكَانَ بَينهمَا خصوصٌ ولصوقٌ شديدٌ فَبَاعَهَا. أَمر الْمهْدي عبد الصَّمد بن عَليّ أَن يقسم فِي أهل مَكَّة مائَة ألف دِرْهَم، فحواها وَلم يعطهم شَيْئا. فَلَمَّا عزل وَخرج صرخوا بِهِ: " أيتها العير إِنَّكُم لسارقون ". فَقَالَ ياأولاد الزِّنَا. مَاذَا تَفْقِدُونَ؟ قَالُوا: مائَة ألف دِرْهَم أَمرك أَمِير الْمُؤمنِينَ بقسمتها فِي أهل مَكَّة. فَقَالَ أَنا الْبَطْحَاء وَأَنا مَكَّة وَأَنا زَمْزَم، فَإِذا قسمتهَا فِي دَاري فقد قسمتهَا فِي أهل مَكَّة. ولعَبْد الصَّمد عجائب مِنْهَا: أَن أَسْنَانه كَانَت قِطْعَة وَاحِدَة، وَدخل قَبره بِأَسْنَانِهِ الَّتِي ولد بهَا؛ لم ينْبت لَهُ سنّ وَلم يثغر. وَمِنْهَا أَنه حج بِالنَّاسِ فِي سنة سبعين وَمِائَة. وَحج يزِيد بن مُعَاوِيَة بهم سنة خمسين وَبَينهمَا مائَة وَعِشْرُونَ سنة، وهما فِي القعدد سَوَاء فِي النّسَب إِلَى عبد منَاف. وَمِنْهَا أَنه دخل سربا فطارت ريشتان فلصقتا بِعَيْنيهِ، فَذهب بَصَره. وَمِنْهَا أَنه كَانَ يَوْمًا عِنْد الرشيد فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، هَذَا مجلسٌ فِيهِ عمك، وَعم عمك وَعم عَم عمك، يَعْنِي سُلَيْمَان بن أبي جَعْفَر عَم الرشيد، وَالْعَبَّاس بن مُحَمَّد عَم الْمهْدي وَهُوَ عَم سُلَيْمَان، وَعبد الصَّمد وَهُوَ عَم الْعَبَّاس وَعم الْمَنْصُور. قيل: إِن أم عبد لاصمد هِيَ كَثِيرَة الَّتِي قَالَ فِيهَا ابْن الرقيات عادله من كَثِيرَة الطَّرب وَكَانَ مستترا عِنْدهَا فِي اول خلَافَة عبد الْملك وأحسنت إِلَيْهِ وَيجب أَن تكون ذَلِك الْوَقْت امْرَأَة بَرزَة. وَمَات عبد الصَّمد فِي سنّ خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وَبَين ذَلِك وَبَين استتارة مائَة وَعِشْرُونَ سنة وَقيل هُوَ أول من سمى عبد الصَّمد.
1 / 317