الناسخ والمنسوخ
محقق
د. محمد عبد السلام محمد
الناشر
مكتبة الفلاح
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨
مكان النشر
الكويت
تصانيف
•ناسخ القرآن ومنسوخه
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الإخشيديون (مصر، جنوب سوريا)، ٣٢٣-٣٥٨ / ٩٣٥-٩٦٩
بَابُ ذِكْرِ الْآيَةِ الرَّابِعَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨] فِي هَذِهِ الْآيَةُ مَوْضِعَانِ أَحَدُهُمَا ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] فِيهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْهَا:
مَا حَدَّثَنَاهُ عُلَيْلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨] قَالَ: " نَسَخَتْهَا ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] "
وَرَوَى ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " كَانَ الرَّجُلُ لَا يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَلَكِنْ يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ بِالْمَرْأَةِ فَنَزَلَتْ ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]
⦗٨٤⦘ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَهَذَا قَوْلٌ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ تُقَاتَلُوا فَقُتِلَ بَيْنَهُمْ خَلْقٌ فَنَزَلَ هَذَا لِأَنَّهُمْ قَالُوا: لَا نَقْتُلُ بِالْعَبْدِ مِنَّا إِلَّا الْحُرُّ وَلَا بِالْأُنْثَى إِلَّا الذَّكَرُ وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي فَرِيقَيْنِ وَقَعَتْ بَيْنَهُمْ قَتْلَى فَأُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُقَاصَّ بَيْنَهُمْ دِيَاتِ النِّسَاءِ بِدِيَاتِ النِّسَاءِ وَدِيَاتِ الرِّجَالِ بِدِيَاتِ الرِّجَالِ وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، رَوَاهُ عَنْهُ قَتَادَةُ، وَعَوْفٌ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: هَذَا عَلَى التَّرَاجُعِ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ امْرَأَةً كَانَ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا قَتَلُوا الرَّجُلَ وَأَدُّوا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا نِصْفَ الدِّيَةِ فَإِذَا قَتَلَتِ امْرَأَةٌ رَجُلًا فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ قَتَلُوا ⦗٨٥⦘ الْمَرْأَةَ وَأَخَذُوا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ كَامِلَةً، وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا فَإِنْ شَاءَ مَوْلَى الْعَبْدِ أَنْ يَقْتُلَ الرَّجُلَ وَيُؤَدِّي بَقِيَّةَ الدِّيَةِ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَبْدِ، وَإِذَا قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا فَإِنْ شَاءَ أَوْلِيَاءُ الرَّجُلِ أَنْ يَقْتُلُوا الْعَبْدَ وَيَأْخُذُوا بَقِيَّةَ الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَالْقَوْلُ الْخَامِسُ: إِنَّ الْآيَةَ مَعْمُولٌ بِهَا يُقْتَلُ الْحَرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى بِهَذِهِ الْآيَةِ وَيُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَالْحُرُّ بِالْعَبْدِ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لَوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ [الإسراء: ٣٣] وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ: «الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
1 / 83