الناسخ والمنسوخ
محقق
د. محمد عبد السلام محمد
الناشر
مكتبة الفلاح
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٨
مكان النشر
الكويت
تصانيف
•ناسخ القرآن ومنسوخه
مناطق
•مصر
الإمبراطوريات و العصور
الإخشيديون (مصر، جنوب سوريا)، ٣٢٣-٣٥٨ / ٩٣٥-٩٦٩
كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِي، قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: «كَانَتِ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةً لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مِنَ النِّسَاءِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ثُمَّ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ» ⦗٢٥٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩] فَهَذَا إِيجَابُ الْمُتْعَةِ، وَالنَّاسِخَةُ لَهَا عِنْدَهُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ وَهَذَا لَا يَجِبُ فِيهِ نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ لَا تُمَتِّعُوهُنَّ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ الصَّحِيحَ الْبَيِّنَ أَنَّهُ اجْتَزِئَ بِذِكْرِ الْمُتْعَةِ ثَمَّ فَلَمْ تَذْكُرْهَا هُنَا وَلَا سِيَّمَا وَبَعْدَهُ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]
⦗٢٥٧⦘ فَهَذَا أَوْكَدُ مِنْ مَتِّعُوهُنَّ؛ لِأَنَّ مَتِّعُوهُنَّ قَدْ يَقَعُ عَلَى النَّدْبِ وَذِكْرُهُ التَّمْتِيعَ فِي الْقُرْآنِ مُؤَكِّدٌ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَكَذَا ظَاهِرُ الْقُرْآنِ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّ عَلَىَ كُلِّ مُطَلِّقٍ مُتْعَةً إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ مِنْ قِبَلِهِ فَأَمَّا تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً فَفِيهِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَلْحَةَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «الْفَرِيضَةُ الصَّدَاقُ» قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: الْفَرْضُ فِي اللُّغَةِ الْإِيجَابُ وَمِنْهُ فَرَضَ الْحَاكِمُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا كَمَا قَالَ:
[البحر الكامل]
كَانَتْ فَرِيضَةً مَا تَقُولُ كَمَا ... كَانَ الزِّنَاءُ فَرِيضَةَ الرَّجْمِ
وَقَدِ احْتَجَّ قَوْمٌ فِي أَنَّ التَّمْتِيعَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِقَوْلِ اللَّهِ ﵎ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦] وَكَذَا ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠] وَهَذَا لَا يَلْزَمُ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْمُحْسِنِينَ فَهُوَ عَلَى غَيْرِهِمْ أَوْجَبُ وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّاسَ جَمِيعًا مَأْمُورُونَ بِأَنْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ لِأَنَّ مَعْنَى يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُحْسِنًا يَجِبُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَى نَفْسِكَ بِأَنْ تُؤَدِّيَ فَرَائِضَ اللَّهِ جَلّ وَعَزَّ وَتَجْتَنِبَ مَعَاصِيَهُ فَتَكُونُ مُحْسِنًا إِلَى نَفْسِكَ حَتَّى لَا تَدْخُلَ النَّارَ وَيَجِبُ أَنْ تَتَّقِيَ اللَّهَ بِتَرْكِ مَعَاصِيهِ وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا كَلَّفَكَهُ مِنْ فَرَائِضِهِ فَوَجَبَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَكُونُوا مُحْسِنِينَ مُتَّقِينَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْآيَةِ السَّابِعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ مَنْسُوخَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ
1 / 255